الصفحة 17 من 44

أن معاوية صلى بالناس فأسر ببسم الله الرحمن الرحيم , فأنكر عليه الحاضرون، فالإسرار والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم كلاهما وارد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ [1]

(1) وهنا وقفة مهمة , وهو مادام أن الجميع وارد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , وثبت في سنته , فلا ينبغي للمسلمين أن يختلفوا في المساجد , وتحدث بينهم الفتن , من أجل هذه المسألة , وكثير من المصلين تراه يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا لم يسمع الإمام يجهر ب (بسم الله الرحمن الرحيم) , وهذا من قلة الفقه في الدين.

وفي نفس الوقت ينبغي لطلاب العلم , والدعاة إلى الله تعالى أن يفقهوا الواقع الذي يحيط بهم , فإن كان الإسرار بالبسملة مؤداه إلى الفتنة في المسجد , ومعاداة الناس لما يدعو إليه الداعية من الحق , فينبغي له أن يجهر بالبسملة لاسيما وقد ورد النص بذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ (مجموع الفتاوى: 20/ 59ـ 60) : (فالعالِم في البيان والبلاغ كذلك، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن.، كما أخَّر الله سبحانه إنزال الآيات، وبيان الأحكام، إلى وقت تمكّن رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم تسليمًاـ من بيانها, ... فالمُحيي للدين , والمجدد للسنة، لا يبلِّغ إلا ما أمكن علمه , والعمل به. كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقّن جميع شرائعه، ويؤمر بها كلها، كذلك التائب من الذنوب، والمتعلم، والمسترشد، لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين، ويذكر له جميع العلم، فإنه لا يطيق ذلك، وإذا لم يطقه، لم يكن واجبًا عليه في هذه الحال، وإذا لم يكن واجبًا لم يكن للعالم , والأمير أن يوجبه عليه ابتداءً، بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان، كما عفا رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ عما عفا عنه إلى وقت بيانه .. ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات، وترك الأمر بالواجبات، لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل .. ومن هنا يتبين سقوط كثير من الأشياء، وإن كانت واجبة , أو محرمة في الأصل، لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب والتحريم، فإن العجز مسقط للأمر, والنهي وإن كان واجبًا في الأصل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت