, وفي بعض طرق الحديث عند مسلم: (لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم) [1] , وفي بعضها: (لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم) [2] ، وإن شئت جهرت في الجهرية ببسم الله الرحمن الرحيم، فقد روى الحاكم في مستدركه [3] عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: (إني لأشبهكم صلاة برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصلى بهم , وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) ، والإسرار أصح، وروى الإمام الشافعي في الأم [4]
(1) قال الأمير الصنعاني (1/ 443) : (يدل بمفهومه أنهم يقرءونها سرًا) .
(2) قال الحافظ في"الفتح" (2/ 181) :"فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حملُ نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، وتؤيده رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس: كانوا يسرُّون بـ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب - كابن عبد البر -؛ لأن الجمع إذا أمكن؛ تعين المصير إليه".
(3) في مستدركه: (1/ 357) , ورواه النسائي: (905) . بوب عليه الشيخ في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (2/ 97) فقال:"ما جاء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم , وحديث الإسرار أصح".
(4) كتاب الأم: (1/ 108) . طبعة دار المعرفة ـ بيروت. ونص الحديث: أن أنس بن مالك أخبره قال:"صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة؛ فقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لِ {أم القرآن} ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي، حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلَّم؛ ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟! فلما صلَّى بعد ذلك؛ قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} للسورة التي بعد {أم القرآن} ، وكبَّر حين يهوي ساجدًا"..