الصفحة 15 من 63

رئك ألا تعبذوًا إلًا إيّاه 4 الإسراء: الآية (22) ]. أي حكم أن لا تعبدوا إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، إذ ليس عندهم غيز له يتصوّر عقلا، فكل عابد صنم إنما يعبد الله، ولهذا جعلي صاحب هذا الکتاب غباد العجلي مصيبين، و ذکر آن موسي آنکر علي هارون انکاره عليهم عبادة العجل، وقال: کان موسي آعلم بالامر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه أن الله قضى أن لا تعبدوا إلا إياه وما حكم الله بشيء إلا وقع، فکان عيب موسي آخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره اتساعه"، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء، ولهذا يجعلون فرعون من كبار العارفين المحققين وأنه كان مصيبا في ادعائه الربوبية"كما قال في هذا الكتاب، ويكفيك معرفة بكفرهم أن من أخفت أقوالهم إن فرعون مات مؤمنا بريًا من الذنوب فجعلوه مصيبا فيما كفره الله به، ومن نظر في هذا علم أن ما قالوه أعظم من كفر اليهود والنصارى، فكيف نساير مقالاتهم وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الخالق تعالى بائن من مخلوقاته ليس في ذاته شيء من مخلوقاته ولا في مخلوقاته شيء من ذاته، والسلف والأئمة كفروا الجهمية لما قالوانه في کل مکان"؛ و کان مما آنکروه عليهم آنه کيف يکون في البطون والحشوش والأخلية"؟ تعالى الله عن ذلك. فكيف مَن يجعله نفس وجود البطون

والأخلية والنجاسات والأقذار؟!

(1) أي عدم اتساع عقله لهذا الباطل الذي يزعمونه معارف بزعمهم.

(( 2 ) )نسأل الله أن يحشره مع فرعون وأشباهه الذين ينافح عنهم ويشهد لهم بالإيمان، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت