الصفحة 138 من 377

[ وَأَيْضًا فَكُلُّ مَوْجُودٍ يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَنَقَائِضِهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى جَعْلِ الْجَمَادِ حَيًّا ]

من حيث قدرة الله وإن كان الموجود في العادة ليس بحي لكن اليس الله قادر على أن يجعله حيا

والمثال على ذالك .. كما جعل عصا موسى حية مع العصا جماد صار حيأ يتحرك ويريد ويقصد

قال تعالى { فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ }

الأرض يومئذ تحدث أخبارها فجعلها الله ناطقة والحصى سمع تسبحيه بيد النبي صلى الله عليه وسلم . وسلّم عليه الحجر ومع هذا

فهو لا يقبل الكلام في الأصل لكن الله قادر على جعله متكلمًا فبهذا تبين أن كل موجود يمكن أن يكون حيا بإذن الله

هذا جوابان:ـ

الجواب الأول

أن تقول أن التفريف يبين كون هذا يقبل ولا يقبل .. ما هو إلا اصطلاح منكم ... والاصطلاح لا يغير الحقيقة

بدليل بأن ما زعمتم غير ممكن ولا قابل قد جعله الله ممكنا وقابلًا فوصف ما ليس بحي وصفه بالموت

الجواب الثاني

أن تقول حتى الشئ الذي لا تأخذه الحياة فإن الله قادر على أن يجعله حيًا فيصح نفي الحياة عنها وإن كان لا يقبلها بحسب العادة

وهناك وجه ثالث قال

[وأيضًا ... فَاَلَّذِي لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ أَعْظَمُ نَقْصًا مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَا مَعَ اتِّصَافِهِ بِنَقَائِضِهَا]

يعني المؤلف أن الشيء الذي لا يمكن أن يتصف بهذه الصفات والشيء الذي يمكن .. لكن متصف بالنقائض .. فإن الأول أعظم نقصاَ

الأول أعظم نفصًا لأنه لا يمكن أن يرد عليه الكمال

والثاني يمكن أن يرد عليه الكمال لكنه نقض

هل نستطيع أن ننافس المؤلف في هذا الكلام

مثاله .. الجماد الذي لا يوصف بالبصر ولا العمى ولا الكلام ولا الخرس

أعظم نقصاَ من الحي الأعمى الأخرس

( نهاية الوجه الأول رقم 9 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت