المؤلف رحمه الله لاحظ أن القابل لصفات الكمال مع اتصافه بالضد أنها عين قابلة لأن تكون كاملة وأما ما لا يقبل هذا ولا هذا فهي عين لا تقبل أن تكون كاملة فهي من هذا الوجه أعظم نقصًا
لكن قد تقول له أن العمى في الحي نقص فيعتبر نقصًا والعمى في الجدار ليس بنقص لأن الجدار لم تفته صفة كمال لكون لا يبصر والحي فاتته صفة كمال لكونه لا يبصر
فالمؤلف لم يلتفت إلى هذا بل إلي أصل هذا الشيء هل هو قابل للكمال أو غير قابل بكمال
[ فَالْجَمَادُ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالْبَصَرِ وَلَا الْعَمَى وَلَا الْكَلَامِ وَلَا الْخَرَسِ: أَعْظَمُ نَقْصًا مِنْ الْحَيِّ الْأَعْمَى الْأَخْرَسِ ]
فَإِذَا قِيلَ: إنَّ الْبَارِي لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِذَلِكَ: كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهِ بِالنَّقْصِ أَعْظَمُ مِمَّا إذَا وُصِفَ بِالْخَرَسِ وَالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ]
هذه المسألة مثل ما قلت قريبًا يمكن أن يناقش فيها الإنسان ويقال إن فقد البصر فيما في شأنيه أن يبصر يعتبر نقصًا وإن فقد البصر فيما ليس من شأنه أن يبصر ليس بنقص
[مَعَ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا كَانَ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْجَمَادِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِوَاحِدِ مِنْهَا ]
هذا صحيح إذا قيل إن الله لا يقبل الإتصاف السمع والبصر فإنه يكون مشبهًا بالجماد .. ومعلوم أنه لو قيل لك شبه إنسانًا يشخص ناقص أو شبه بالجدار فإن تشبيه بالجدار أعظم حزازة
[ وَهَذَا تَشْبِيهٌ بِالْجَمَادَاتِ ؛ لَا بِالْحَيَوَانَاتِ ، فَكَيْفَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يَزْعُمُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْحَيِّ ]
أي أن هذا من أعظم ما يكون بالتقيص فيكف بمن قال غير ذالك