[وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَيِّ وَلَا مَيِّتٍ وَلَا سَمِيعٍ وَلَا بَصِيرٍ وَلَا مُتَكَلِّمٍ لَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا أَصَمَّ أَعْمَى أَبْكَمَ . فَإِنْ قَالَ: الْعَمَى عَدَمُ الْبَصَرِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَصَرَ وَمَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَصَرَ كَالْحَائِطِ لَا يُقَالُ لَهُ أَعْمَى وَلَا بَصِيرٌ قِيلَ لَهُ: هَذَا اصْطِلَاحٌ اصْطَلَحْتُمُوهُ ]
الذين قالوا أنه ليس بحي ولا ميت ولا سميع ولا بصير ولا متكلم هؤلاء الذين نفوا عنه الصفات دون الأسماء وهم الجهمية والمعتزلة
يقول المؤلف لزمه أن يكون ميتا مقابل ليس بحي وكذلك أصم مقابل ولاسميع وأعمي مقابل ولا يبصر وأبكم مقابل ولا يتكلم ومن زعم هذا من باب مقابل العدم والمعرفة قلنا له هذا اصطلاح اصطلحته .. وأنتم تقولون أن الجماد لا يوصف بالحياة والموت والله قد وصفه بالحياة والموت
قال تعالى {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء } واصطلاحكم هذا لا يغني عن الحقائق ولا يغير الألفاظ عن مدلولها
[وَإِلَّا فَمَا يُوصَفُ بِعَدَمِ الْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ: يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِالْمَوْتِ وَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالْعُجْمَةِ ]
الذي يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر وقال هذا ليس بحي يمكن أن يقول هذا ميت .. الجدار ليس بحي .. الحديد ليس بحي إذن يصح
أن تصف ما ليس بحي بأنه ميت
قال تعالى {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } البقرة28
كنتم أمواتًا أي نطفًا قبل أن تنفخ فيهم الروح فسمى ما ليس بحيّ سماه ميتًا .. مع أن الموت كما هو معروف يرد على الحياة ومع ذلك سمى الله تعالى ما ليس ترده الحياة أي ما لم تحله الحياة ميت قوله والعجمة .. أي عدم الكلام