كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذِنَ له وهو كذلك، فتحدث ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسوّى ثيابه - قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد - فدخل فتحدث. فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك؟
فقال: ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟ (1) .
9 -عن يحيى بن سعيد بن العاص، أنَّ سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم وعثمان حدّثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف.
ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه ثم انصرف.
قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك، فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت.
فقالت عائشة: يا رسول الله ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما - كما فزعت لعثمان؟
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنَّ عثمان حييٌّ وإني خشيت إنْ أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليَّ في حاجته (2) .
10 -عن أبي هريرة: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: اهدأ فما عليك إلا نبيٌّ، أو صديق أو شهيد (3) .
11 -عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان، أشرف عليهم فوق داره ثم قال:
أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "اثبت حراء فليس عليك إلا نبيٌّ، أو صدّيق، أو شهيد"؟
قالوا: نعم.
(1) رواه مسلم (بشرح النووي 15/168) .
(2) رواه مسلم (بشرح النووي 15/169) .
(3) رواه الترمذي ج3 ص208 .