قال: أذكركم بالله هل تعلمون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في جيش العسرة: "من ينفق نفقة متقبلة"؟ والناس مجهدون معسرون، فجهزت ذلك الجيش؟
قالوا: نعم.
ثم قال: أذكركم الله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعتها، فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟
قالوا: اللهم نعم.
وأشياء عدها (1) .
12 -عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: جاء عثمان إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بألف دينار - قال الحسن بن رافع: وفي موضع آخر من كتابي: في كمّه - حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره. قال عبد الرحمن: فرأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقلبها في حجره ويقول:
"ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم" مرتين (2) .
13 -عن ثمامة بن حزن القشيري، قال: شهدتُ الدار، حين أشرف عليه عثمان، فقال: ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم عليّ؟
قال: فجيء بهما كأنهما جملان، أو كأنهما حماران، قال: فأشرف عليهم عثمان، فقال: أنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين، بخير له منها في الجنة".
فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها، حتى أشرب من ماء البحر!
قالوا: اللهم نعم.
فقال: أنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
"من يشتري بُقْعَةَ آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنّة"؟
فاشتريتها من صلب مالي، وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين.
قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر، وعمر، وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، قال: فركضه برجله فقال:
(1) رواه الترمذي 3/208 .
(2) رواه الترمذي 3/208-209 .