الصفحة 39 من 127

وهذا معلوم عندنا بخبر الصادق. وهذه المسألة لبسطها موضع آخر. والكلام هنا فيما يُذكر عنهم من أمور يُراد بها الطعن عليهم.

فطائفة تغلو فيهم فتريد أن تجعلهم معصومين أو كالمعصومين. وطائفة تريد أن تسبهم وتذمهم بأمور، إن كانت صدقًا فهم مغفور لهم، أو هم غير مؤاخذين بها، فإنه ما ثمَّ إلا ذنب أو خطأ في الاجتهاد. والخطأ قد رفع الله المؤاخذة به عن هذه الأمة. والذنب لمغفرته عدة أسباب كانت موجودة فيهم. وهما أصلان: عام وخاص. أما العام فإن الشخص الواحد يجتمع فيه أسباب الثواب والعقاب عند عامة المسلمين، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين.

والنزاع في ذلك مع الخوارج والمعتزلة الذين يقولون: ما ثمَّ إلا مُثَاب في الآخرة أو معاقَب، ومن دخل النار لم يخرج منها: لا بشفاعة ولا غيرها، ويقولون: إن الكبيرة تُحبط جميع الحسنات، ولا يبقى مع صاحبها من الإيمان شيء.

وقد ثبت بالنصوص المستفيضة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم إخراج قومٍ من النار بعدما امتُحشوا. وثبت أيضًا شفاعة النبي صلّى الله عليه وسلّم لأهل الكبائر من أمته. والآثار بذلك متواترة عند أهل العلم بالحديث، أعظم من تواتر الآثار بنصاب السرقة، ورجم الزاني المحصن، ونصب الزكاة، ووجوب الشفعة، وميراث الجدة، وأمثال ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت