الصفحة 40 من 127

لكن هذا الأصل لا يُحتاج إليه في مثل عثمان وأمثاله ممن شُهد له بالجنة، وأن الله رضي الله عنه، وأنه لا يعاقبه في الآخرة، بل نشهد أن العشرة في الجنة، وأن أهل بيعة الرضوان في الجنة، وأن أهل بدر في الجنة، كما ثبت الخبر بذلك عن الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. وقد دخل في الفتنة خلق من هؤلاء المشهود لهم بالجنة، والذي قتل عمَّار بن ياسر هو أبو الغادية (1) وقد قيل: إنه من أهل بيعة الرضوان، ذكر ذلك ابن حزم.

فنحن نشهد لعمَّار بالجنة، ولقاتله إن كان من أهل بيعة الرضوان بالجنة. وأما عثمان وعليّ وطلحة والزبير فهم أجلّ قدرًا من غيرهم، ولو كان منهم ما كان، فنحن لا نشهد أن الواحد من هؤلاء لا يذنب، بل الذي نشهد به أن الواحد من هؤلاء إذا أذنب، فإن الله لا يعذّبه في الآخرة، ولا يُدخله النار، بل يُدخله الجنة بلا ريب، وعقوبة الآخرة، تزول عنه: إما بتوبته منه، وإما بحسناته الكثيرة، وإما بمصائبه المكفِّرة، وإما بغير ذلك، كما قد بسطناه في موضعه.

فإن الذنوب مطلقًا من جميع المؤمنين هي سبب العذاب، لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب.

(1) هو أبو الغادية الجهني. قال ابن الأثير في"أسد الغابة"6/237:"اختلف في اسمه فقيل: يسار بن أزيهر، وقيل: اسمه مسلم"وقال ابن عبد البر في"الاستيعاب"هامش 4/150:"فقيل: يسار بن سبع، وقيل: يسار بن أزهر، وقيل: اسمه مسلم"وقال ابن حجر في"الإصابة"4/150:"سكن الشام... أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة، وفرق بينه وبين أبي الغادية المزني. انظر الإصابة 3/627، 4/150-151، الاستيعاب 3/629، 4/150-151، أسد الغابة 5/513، 6/237. وقال الذهبي في"العبر"1/42 إنه شهد صفين مع معاوية أبو غادية الجهني سنة 37ه‍، وذكره ابن حزم في"جوامع السيرة"مرتين، ص308، 322 ضمن الصحابة رواة الحديث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت