الصفحة 33 من 127

فإن مغازي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معروفة مضبوطة عند أهل العمل، وكانت بضعًا وعشرين غزوة، لكن لم يكن القتال منها إلا في تسع مغازٍ: بدر، وأحد، والخندق، وبني المصطلق، والغابة، وفتح خيبر، وفتح مكة، وحُنين، والطائف، وهي آخر غزوات القتال. لكن لما حاصر الطائف، وكان بعدها غزوة تبوك، وهي آخر المغازي وأكثرها عددًا وأشقها على الناس، وفيها أنزل الله سورة براءة، لكن لم يكن فيها قتال.

وما يذكره جهّال الحجاج من حصار تبوك كذب لا أصل له، فلم يكن بتبوك حصن ولا مقاتلة. وقد أقام بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشرين ليلة، ثم رجع إلى المدينة النبوية.

وإذا كان جعفر أفضل بني هاشم بعد عليّ في حياته، ثم مع هذا أمَّر النبي صلّى الله عليه وسلّم زيد بن حارثة - وهو من كلب - عليه، عُلم أن التقديم بفضيلة الإيمان والتقوى، وبحسب أمور أخر، بحسب المصلحة لا بالنسب. ولهذا قدَّم النبي صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر وعمر على أقاربه، لأنه رسول الله يأمر بأمر الله، ليس من الملوك الذين يقدِّمون بأهوائهم لأقاربهم ومواليهم وأصدقائهم. وكذلك كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حتى قال عمر:"من أمَّر رجلًا لقرابة أو صداقة بينهما، وهو يجد في المسلمين خيرًا منه، فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين".

والقاعدة الكلية في هذا أن لا نعتقد أن أحدًا معصوم بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ، والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها، وقد تُكَفَّر عنهم بحسناتهم الكثيرة، وقد يُبتلون أيضًا بمصائب يكفّر الله عنهم بها، وقد يكفّر عنهم بغير ذلك.

فكل ما يُنقل عن عثمان غايته أن يكون ذنبًا أو خطًا. وعثمان رضي الله عنه قد حصلت له أسباب المغفرة من وجوه كثيرة، منها سابقته وإيمانه وجهاده وغير ذلك من طاعاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت