الصفحة 32 من 127

فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بني أمية بالنصّ الثابت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أظهر عند كل عاقل من دعوى كَون الخلافة في واحدٍ معيّن من بني هاشم بالنصّ، لأن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالنقل، وذاك صدق باتفاق أهل العلم بالنقل.

وأما بنو هاشم فلم يستعمل النبي صلّى الله عليه وسلّم منهم إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على اليمن. وولَّى أيضًا على اليمن معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري، وولَّى جعفر بن أبي طالب على قتال مؤتة، وولَّى قبل جعفر زيد بن حارثة مولاه، وقيل: عبد الله بن رواحة. فهذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقدِّم في الولاية زيد بن حارثة مولاه، وهو من كَلب، على جعفر بن أبي طالب. وقد رُوى أن العباس سأله ولايةً فلم يولّه إياها.

وليس في بني هاشم بعد عليّ أفضل من حمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن المطلب الذي قُتِلَ يوم بدر، فحمزة لم يتولّ شيئًا، فإنه قُتل يوم أحد شهيدًا رضي الله عنه.

وما ينقله بعض الترك، بل وشيوخهم، من سيرة حمزة ويتداولونها بينهم، ويذكرون له حروبًا وحصارات وغير ذلك، فكله كذب، من جنس ما يذكره الذاكرون من الغزوات المكذوبة على علي بن أبي طالب، بل وعلى النبي صلّى الله عليه وسلّم. من جنس ما يذكره أبو الحسن البكري صاحب"تنقُّلات الأنوار"فيما وضعه من السيرة (1) ، فإنه من جنس ما يفتريه الكذّابون من سيرة داهمة والبطّالين والعيّارين ونحو ذلك.

(1) تكلم ابن تيمية على البكري في غير موضع، فذكره في"تلخيص كتاب الاستغاثة في الرد على البكري"ص7، ط. السلفية، 1346م، وذكره في"فتاوى الرياض"18/351. وهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكري المتوفي حوالي سنة 250ه‍. قال عنه الذهبي في"ميزان الاعتدال"1/112:"ذاك الكذاب الدجال واضع القصص التي لم تكن قط... ويقرأ له في سوق الكتبيين كتاب"ضياء الأنوار".. انظر ترجمته أيضًا في: لسان الميزان 1/202، الأعلام 1/148-149 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت