الصفحة 34 من 127

وقد ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم شهد له، بل بشّره بالجنة على بلوى تصيبه (1) .

ومنها أنه تاب من عامة ما أنكروه عليه، وأنه ابتُلِيَ ببلاء عظيم، فكفَّر الله به خطاياه، وصبر حتى قُتل شهيدًا مظلومًا. وهذا من أعظم ما يكفِّر الله به الخطايا.

وكذلك عليّ رضي الله عنه: ما تنكره الخوارج وغيرهم عليه غايته أن يكون ذنبًا أو خطأً، وكان قد حصلت له أسباب المغفرة من وجوه كثيرة. منها سابقته وإيمانه وجهاده، وغير ذلك من طاعته، وشهادة النبي صلّى الله عليه وسلّم له بالجنة. ومنها أنه تاب من أمور كثيرة أنكرت عليه وندم عليها، ومنها أنه قُتِلَ مظلومًا شهيدًا.

فهذه القاعدة تغنينا أن نجعل كل ما فعل واحد منهم هو الواجب أو المستحب من غير حاجة بنا إلى ذلك. والناس المنحرفون في هذا الباب صنفان: القادحون الذين يقدحون في الشخص بما يغفره الله له. والمادحون الذين يجعلون الأمور المغفورة من باب السعي المشكور. فهذا يغلو في الشخص الواحد حتى يجعل سيئاته حسنات. وذلك يجفو فيه حتى يجعل السيئة الواحدة منه محبطة للحسنات.

(1) الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في: البخاري 5/8-9، 12-13، 13-14. (كتاب فضائل أصحاب النبي..، باب حدثنا الحميدي، باب مناقب عمر بن الخطاب، باب مناقب عثمان بن عفان) وأول الحديث.. أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته... ولفظ النبي صلّى الله عليه وسلّم:"ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه..."الحديث. وهو في: مسلم 4/1867-1869 (كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عثمان) ؛ سنن الترمذي 5/294-295، (كتاب المناقب، مناقب عثمان بن عفان، باب رقم 81 حديث رقم 3794) ، المسند (ط. الحلبي) 4/393، 406، 407 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت