الصفحة 29 من 127

الذي ادّعى أنه المهدي يقولون: إنه معصوم، ويقولون في خطبة الجمعة: الإمام المعصوم والمهدي المعلوم، ويُقال: إنهم قتلوا بعض من أنكر أن يكون معصومًا.

ومعلوم أن كل هذه الأقوال مخالفة لدين الإسلام: للكتاب والسُّنّة وإجماع سَلَف الأمة وأئمتها. فإن الله تعالى يقول: { أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } الآية [النساء: 59] ، فلم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول، فمن أثبت شخصًا معصومًا غير الرسول، أوجب ردّ ما تنازعوا فيه إليه، لأنه لا يقول عنده إلا الحق كالرسول. وهذا خلاف القرآن.

وأيضًا فإن المعصوم تجب طاعته مطلقًا بلا قيد، ومخالفه يستحق الوعيد. والقرآن إنما أثبت هذا في حق الرسول خاصة. قال تعالى: { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [النساء: 69] . وقال: { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [الجن: 23] فدلّ القرآن في غير موضع على أن مَن أطاع الرسول كان من أهل السعادة، ولم يشترط في ذلك طاعة معصوم آخر.

ومن عصى الرسول كان من أهل الوعيد، وإن قُدِّر أنه أطاع مَن ظنّ أنه معصوم، فالرسول صلّى الله عليه وسلّم هو الذي فرّق الله به بين أهل الجنة وأهل النار، وبين الأبرار والفجّار، وبين الحق والباطل، وبين الغيّ والرّشاد، والهدى والضلال، وجعله القسيم الذي قسم الله به عباده إلى شقيّ وسعيد، فمن اتّبعه فهو السعيد، ومن خالفه فهو الشقي. وليست هذه المرتبة لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت