الصفحة 28 من 127

ويقال لهذا: ما الفرق بين هذا وبين أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا مأمورين باتّباع شريعة التوراة؟

وكثير من الغلاة في المشايخ يعتقد أحدهم في شيخه نحو ذلك. ويقولون: الشيخ محفوظ، ويأمرون باتّباع الشيخ في كل ما يفعل، لا يُخالف في شيء أصلًا. وهذا من جنس غلو الرافضة والنصارى والإسماعيلية: تدَّعي في أئمتها أنهم كانوا معصومين.

وأصحاب ابن تُومرت (1)

(1) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي البربري، الملقب بالمهدي، أو بمهدي الموحّدين. مؤسس دولة الموحدين التي قامت على أنقاض دولة المرابطين. اختلف في سنة مولده. ولكنه توفي سنة 524ه‍ وعمره يتراوح بين 51 عامًا، 55 عامًا. من كتبه كتاب"أعز ما يُطلب". وقد نشره جولدتسيهر (الجزائر، 1903) وكتاب"كنز العلوم"وهو مخطوط. و"المرشدة"وهي رسالة صغيرة طبعت ضمن بعض الكتب عدة مرات. وقد نشره الأستاذ عبد الله كنون حديثًا ضمن كتاب"نصوص فلسفية مهداة إلى الدكتور إبراهيم مدكور"ص114-115، القاهرة 1976 انظر عن حياة ابن تومرت ومذهبه: بحث الأستاذ عبد الله كنون المشار إليه، ص99-115، كتاب"تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية"للدكتور يحيى هويدي 1/223-243. وانظر أيضًا: وفيات الأعيان 4/137-146، الكامل لابن الأثير 10/201-205، الأعلام 7/104-105.

قال أبو عبد الرحمن: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في"مجموع الفتاوى"ج‍35 ص142-143: ولهذا اختار كل مبطل أن يأتي بمخاريق لقصد إصلاح العامة، كما فعل"ابن التومرت"الملقب بالمهدي، ومذهبه في الصفات مذهب الفلاسفة لأنه كان مثلها في الجملة، ولم يكن منافقًا مكذبًا للرسل معطلًا للشرائع، ولا يجعل للشريعة العملية باطنًا يخالف ظاهرها، بل كان فيه نوع من رأي الجهمية الموافق لرأي الفلاسفة، ونوع من رأي الخوارج الذين يرون السيف ويكفِّرون بالذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت