الصفحة 70 من 73

منزل الرجل، ويكون لذلك الرجل مزرعته في منزل هذا، فيرفع كل واحد منهما طعامه في مزرعته، ثم يريد أن ينقله إلى منزله، فيقول هذا لهذا، لم نعنى بانتقال طعامنا هذا، خذ طعامي هذا الذي في منزلك بكيل، وآخذ طعامك الذي في منزلي بذلك الكيل، فتكافأ مؤنة حمله، فكره ذلك مالك ونهى عنه، وقال: هذا بيع الطعام بالطعام ليس يدا بيد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( البر بالبر ربا إلا هاء وهاء ) ).

قال عبد الملك: فاجتمع أهل العلم على أنه لا يحل شرط قضاء السلف في الطعام وغيره، بغير الموضع الذي به السلف، وأجازوا كلهم إذا لم يقع الشرط، أن يقضيه ذلك حيث أحب من البلدان والمواضع، إذا لم يكن ذلك شرط بينهما.

قال: ومن كان له على رجل طعام من سلف، أو تسليف، فلا يحل له أن يأخذ منه قبل محل الأجل شيئا من الطعام كله مخالفا لطعامه، لا يحل أن تأخذ شعيرا من قمح، ولا زيتا من سمن، ولا صنف من صنف غيره، فإذا حل الأجل، فلا بأس بذلك في السلف، أن يأخذ مكان القمح شعيرا، أو مكان السمن زيتا، وما شاء من الأطعمة كلها، ولا بأس أن يأخذ مكان ذلك ما شاء من العروض، والحيوان، والدنانير، والدراهم قبل الأجل وبعده، إذا تعجل قبض ذلك ولم يؤخره، فإن تأخر ذلك ساعة فما فوقها، حرم ذلك، لأنه الدين بالدين، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز شيء من هذا في التسليف، لا نقدا، ولا تأخيرا، لا قبل حلول الأجل، ولا بعد حلوله، لأنه بيع الطعام قبل استيفائه، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن عرض عليه قبل محل الأجل أن يقضيه أدنى من طعامه في جودته، أو كيله على أن يعجل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت