فلوسا، أو ثلث درهم فلوسا، فسمى له جزءا من الدراهم، أو عددا من الفلوس، ثم حال الصرف في هذا وهذا عما كان يوم وقع السلف، فذلك والسلف واحد، إنما عليه مثل العدد الذي أخذ منه، ولا يلتفت إلى حوالة الصرف، ولا إلى تسمية الجزء والعدد في ذلك، والسلف واحد، وليس بواحد في البيع إذا باعه بعدة من الدراهم أو الفلوس، ثم حال الصرف، فإنما له تلك العدة كائنة ما كانت، وإذا باعه بجزء من الدراهم ثم حال الصرف، فله ذلك الجزء على حال الصرف يوم يتقاضا ذلك، وليس يوم باع، فافهم تفريق هذا الوجه، فهكذا سمعت أهل العلم يقولون في ذلك كله، وقد قاله من الماضين سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس.
قال: ومن أسلف سلفا من دنانير أو دراهم على أن يوفها ببلد آخر، فلا يحل ذلك إلا أن تكون المنفعة في ذلك للمستسلف، والطليبة منه له لم يسأل ذلك المسلف ولا المنفعة فيه له، فلا بأس به، وقد أجازه مالك وغيره من أهل العلم، وليس يشبه ذلك الطعام؛ لأن الطعام له حملان والدنانير والدراهم لا حملان لها، فلو أن رجلا أسلف رجلا طعاما، على أن يوفيه إياه في موضع غير الموضع الذي أسلفه فيه، سأل ذلك المسلف أو المستسلف لم يحل ذلك، وإن كانت المنفعة في ذلك للمستسلف دون المسلف، وقد سئل عن ذلك عمر بن الخطاب فنهى عنه، وقال: فأين الحمل؟ يعني: حملانه قال: ولقد سئل مالك عن الرجل، تكون له المزرعة في