الصفحة 33 من 73

ورد ذلك إلى القيمة فيما كان يحل له بيعه، وكان للمبتاع ما خرج منه، ولم يرد ذلك إلى البائع وإن عرف؛ لأنه مما يحل بيعه على وجه، فإذا ابتاع ما لا يحل بيعه، وفات وحال عن حاله يوم بيعه، فسبيله سبيل بيوع الحرام، فصحيح بالقيمة فيما كان يحل بيعه يومئذ.

قال: ولا يحل بيع رماد الصاغة على حال، لا بورق ولا بذهب، ولا بعرض؛ لأنه غرر ومخاطرة، فإن وقع وفات، رد أبدا إلى البائع إن أصيب فيه شيء، ولم يكن ذلك للمبتاع؛ لأنه مما لا يحل بيعه على حال، إلا أنه يعطى أجرته فيما اشتغل به من تخليصه.

قال: ووجه استضراب الدراهم والدنانير، كاستعمال الصائغ الخلاخل والخواتم والأساور وأشباه ذلك، يعمل لك من فضتك وذهبك بعينها، فأما الذين يصيغونه في بيت الضرب من جمعهم فضاض الناس بعد معرفتهم بوزنها، فإذا اجتمعت لهم الدراهم المضروبة من ضربهم، أعطوا كل إنسان على حساب ما كان من فضته، قد عرفوا مخرج ذلك، وصار عددهم أمرا واحدا يحملون الناس عليه، فإن ذلك لا يحل العمل به، وقد سألت عنه من لقيت من المدنيين والمصريين، فلم يرخصوا فيه على حال. قلت لهم: ما يصنع المحتاج إلى استضراب فضته أو ذهبه؟ فقالوا: يراطلها إن وجد، وإلا باعها بالعرض، ثم باع العرض بالعين، فقلت لهم: إنما يمر في طريق الحج بالبلد يضرب فيه السكك في الأسواق، كبعض الصاغة والأعمال، فيأتي الرجل إلى السكاك بفضته، فيزنها ويعلم ما فيها ومخرجها، فيجوز له أن يتعجل دراهم مضروبة من عند السكاك، ويعطيه أجر عمله لما يزيد من تعجيل قضاء حاجته، ولعل سفره قد دفعه إلى الخروج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت