كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا هوى ساجدًا لم يرفع يديه والذي ورد في بعض الأحاديث أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع سهو. والرواية الصحيحة"أنه كان يكبر في كل خفض ورفع وكان يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه، ثم يضع يديه ثم جبهته وأنفه، على ترتيب البدن". وأما حديث أبي هريرة
الصفحة (( 20 ) )
-رضي الله تعالى عنه - الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ"، وهم من بعض الرواة؛ لأن أول الحديث ينقض آخره، فإن البعير يضع يديه قبل ركبتيه حال البروك، والذي قال ركبة البعير في يديه وهم وغلط وخالف قول أئمة اللغة، والصواب: أنه نهى عن التشبه بالحيوانات. وقال:"لا تبركوا بروك البعير ولا تلتفتوا التفات الثعلب، ولا تفترشوا افتراش السبع، ولا تقعوا إِقعاء الكلب، ولا تنقروا نقر الغراب، ولا ترفعوا أيديكم في حال السلام؛ كأذناب الخيل الشمس، واجتنبوا جميع ذلك."
وجاء في رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلاَ يَبْرُكْ بُرُوكَ الْفَحْلِ".
وفي صحيح ابن خزيمة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد بدأ بركبتيه وفي رواية سعد"كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأَمرنا بالركبتين قبل اليدين"وأكثر العلماء على هذا إلا الإِمام مالكًا والأوزاعي وطائفة من أهل الحديث، ولم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم على كور عمامته أبدًا. بل كان يضع جبهته على التراب أو على الطين والماء، أو على سجادة من سعف النخل، أو على جلد مدبوغ، وكان إذا سجد وضع جبهته وأنفه على الأرض، وجافى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه.
الصفحة (( 21 ) ) [صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم]