قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ما من سورة من طوال المفصل وقصاره إلا وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها في صلاة الفريضة، وكان يقرأ السورة بتمامها غالبًا، وفي النادر كان يقرأ بعض السورة لبيان الجواز. وحينما اقتصر على بعض السورة كان أولها، فأما قراءة آخر السورة وأوسطها فإنه لم يرد، وكان يطول الركعة الأولى على الثانية دائمًا، وكان يطيل صلاة الصبح على ما سواها من الصلوات؛ لأن النزول الرباني في ثلث الليل الأخير باق إلى انقضاء صلاة الصبح، وبعضهم يقول: إلى طلوع الفجر وكلاهما مروي، وبعض المشايخ يقول: لما كان في عدد ركعات الصبح نقص كمل بالتطويل، أو لأنها وقعت بعد الراحة بنوم الليل، أو لأنها وقت ليس فيه اشتغال بأمر المعاش والدنيا، وفيه يتواطأ القلب واللسان والسمع، ويسهل فيه تدبر القرآن لا جرم تعين صرف تمام العناية إلى التطويل والتكميل.
الصفحة (( 17 ) ) [صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم]
"فصل"