وأما صلاة العيد، فكان يقرأ فيها سورة ق وسورة اقتربت وقد يقرأ سبح اسم ربك الأعلى والغاشية، وعلى هذا واظب إلى آخر عمره، لا جرم أن الخلفاء الراشدين ساروا على طريقه، فكان الصديق رضي الله تعالى عنه يقرأ في صلاة الصبح سورة البقرة وأمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، كان يصلي الصبح حينًا بيوسف والنحل، وحينًا بهود وبني إسرائيل، ولو نسخت إِطالة الصلاة لما فعلها الخلفاء الراشدون. وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه:"كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخف الناس صلاة"
الصفحة (( 16 ) )
في تمام". والمراد من هذا الحديث أن طول صلاته بالنسبة إلى صلاة غيره كان قليلًا إلى الغاية، كمعاذ مثلًا، فإنه كان يقرأ في صلاة العشاء سورة البقرة، والتخفيف أمر نسبي. وفي سنن النسائي ثابت أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يأمرنا بالتخفيف، ويؤمُنا بالصافات؛ فقراءة والصافات في الصلاة من باب التخفيف الذي أمر به الصحابة، ولم يعين شيئًا من السور لشيء من الصلوات سوى الجمعة والعيدين."