وما نحب أن نضيف هنا جديدا، ولعلنا استوفينا هذا البحث في كتابنا"عقيدة المسلم"غيرأننا نرفض الاعتراف بما يقع الآن في العالم الإسلامى من فتن مظلمة. فهناك أناس انضموا للشيوعية، وانسلخوا فعلا عن الإسلام، وهم- ثقافيا وسياسيا- مع الشرق الشيوعى. وهناك أناس تنكروا فعلا لدينهم، وانضموا إلى الجبهة الصليبية، يعاونونها على وأد الإسلام وقتل شرائعه .. وهؤلاء وأولئك إذا هلكوا على تلك الأحوال ماتوا على غير ديننا، ولا يغنيهم شيئا أن يدفنوا في مقابر المسلمين: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون) . تلك الأخلاق الثمانية التى أحصيناها آنفا هى عناصر حقيقية للإيمان وهى- بعد معرفة الله وأسمائه الحسنى وصفاته العلا- التى تحدد علاقة المؤمن بربه، ولنترك المباحث التى أضافها البعض إلى علم العقيدة فهى أقرب إلى اللغو منها إلى الجد. وثم أمر يتصل بكيان أمتنا وإن شغلنا عنه بما هو دونه، وأعنى به الأخلاق الزكية! خصوصا الأخلاق التى عد النبى- صلى الله عليه وسلم - تركها نفاقا ... إن أمتنا شغلت نفسها بفروع الفقه وصوره الجزئية أكثر مما شغلت نفسها بالتربية الأخلاقية، وهذا خلل هر بناءها الروحى والاجتماعي، وأوجد أجيالا من المتنطعين لا يحسنون معاشا ولا معادا.
وننتقل الأن إلى جانب آخر من حياتنا الاجتماعية. لقد وردت كلمة الحكمة في القرآن الكريم عشر مرات، وجاء الأمر بتعليمها مع القرآن نفسه في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) . * لكى يفهم معنى الحكمة لابد من التدبر في النصوص القرأنية الواردة حتى يتضح معناها من خلال النسق القرآنى. ص _072