لو كان الإسلام فلسفة أخلاقية لأمكن أن ينهض به بعض الوعاظ والمربين! ولو كان نظاما سياسيا فقط، لأمكن أن يقوم به حزب من الأحزاب الراغبة في الحكم! إنه مجموع الأمرين! والتعريف به والبقاء عليه لا يتم إلا بصياغة علمية شاملة! بيد أن علم الكلام، وعلوم العقيدة إجمالا لم تحسن هذه الصياغة، أو لم تقدم لها خلاصة نقية! فهناك بحث هل العمل شرط أو شطر في الإيمان؟ أو لا شرط ولا شطر؟ وهناك قول عجيب في أن الإسلام قد ينفك عن الإيمان! وإنى لأستغرب كيف يذكر قول بأن الإسلام- وهو دين الله- يمكن ألا يكون معه إيمان؟ وهناك قضايا خشيت بها الأذهان، وهى فضول أو ذيول يجب قطعها… مثل: الاستثناء في الإيمان! .. الحرام رزق! .. المقتول ميت بأجله! .. إنها قضايا تافهة، وكان أولى بالعرض الجيد علاقة المسلم بالله كما وصفها القرآن الكريم، فإن هذه العلاقة تتكون من جملة أخلاق يكون الإيمان صفرًا بدونها، ولا أدرى من يهتم بها إذا لم يهتم بها علماء العقيدة؟ إنها تركت للأسف للمؤلفين في التصوف على أنها مراحل الطريق، أو للمتحدثين في الوعظ على أنها من مرققات القلوب، ومكانها الأول كما قلنا في علم التوحيد إذ لا دين مع فقدانها ...
فخشية الله من عناصر الإيمان الأولى، وتدرك ذلك في آيات شتي وثقت الصلة بين الخوف والإيمان. قال تعالى: (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) . ص _064