الوجه الثاني: أن القرآن محفوظ للأكثرين ومتكرر على الأسماع والقلوب، وكلما سمع أولا عظم أثره في القلوب، وفي الكرة الثانية يضعف أثره، وفي الثالثة يكاد يسقط أثره. الوجه الثالث: أن لوزن الكلام بذوق الشعر تأثيرًا في النفس، فليس الصوت الموزون الطيب كالصوت الطيب الذي ليس بموزون. وإنما يوجد الوزن في الشعر دون الآيات. الوجه الرابع: أن الشعر الموزون يختلف تأثيره في النفس بالألحان التي
تسمي الطرق والاستانات. الوجه الخامس: أن الألحان الموزونة تعضد. وتؤكد بإيقاعات وأصوات أخر موزونة خارج الحلق كالضرب بالقضيب والدف وغيره، لأن الوجد الضعيف
الوجه السادس: ليسي کل کلام موافقًا لکل حال.
الوجه السابع: الألحان الطيبة مناسبة للطباع .. فإذا علقت الألحان والأصوات بما في الأبيات من الإشارات واللطائف شاكل بعضها بعضا كان أقرب الى الحظوظ، وأخف على القلوب لمشاكلة المخلوق المخلوق .. فانبساطنا لمشاهدة بقاء هذه الحظوظ إلى القصائد أولى من انبساطنا إلى كلام الله تعالى) (1) .
فالغزالي ينصح المريد أثناء خلوته أن لا يقرن همه بقراءة قرآن ولا بتأمل التفسير، ولا كتابة حديث، لأن هذا يشغله عن تحصيل المطلوب. ثم يفضل الغناء على القرآن في تأثيره على القاصدين وجه الله حسب زعمه، بل إنه يغرق أكثر عندما ينصح الذاهبين إلى الله بأن يشتغلوا بالذكرلا بالقرآن حيث قال:
? -- احياء علوم الدين ?/?--?.
(فإن قلت: فقد عظمت أمر الذكر فهو أفضل أم قراءة القرآن؟ فاعلم أن قراءة القرآن أفضل للخلق كلهم إلا للذاهب إلى الله عز وجل، ... فمداومة الذكر أولى به، فإن القرآن يجاذب خاطره، و يسرح به في رياض الجنة، والمريد الذاهب إلى الله تعالى لا ينبغي أن يلتفت إلى الجنة ورياضها، بل ينبغى أن يجعل همه همًا واحدًا، وذكره ذکرًا واحدًا حتي يدرلا درجة الفناء والاستغراق) (?)