ولما أدركهم أهل العصر الثانى سمى من صحب الصحابة: التابعين. ورأوا في ذلك أشرف سمة، ثم قيل لمن بعد هم: أتباع التابعين. ثم اختلف الناس، و تباينت المراتب، فقيل خواص الناس ممن لهم شدة عناية بامر الدين: الزهاد والعباد.
ثم ظهرت البدع، وحصل التداعى (") بين الفرق، فكل فريق إدعوا أن"
فيهم زهادا.
فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى، الحافظون قلوبهم
عن طوارق الغفلة، باسم التصوف.
واشتهر هذا الإسم لهؤلاء، الأكابر قبل المائتين من الهجرة) (") ."
قلت:
وهذا غير مسلم للقشيرى، لأن خواص أهل السنة: هم الذين اتبعوا طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتفقهوا في دين الله، واستنبطوا الاحکام، فعبدوا الله على بصبيره? وعلم. ووقفوا في وجه أهل البدع يناصحو نهم ويحذرون هم طريقتهم، ولم يميزوا أنفسهم باسم مبتدع أوزى معين كحال الطوائف الأخرى التى انحرفت عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان عندها شيء من الحق.
? -- آي التنازع. 2 ـ الرسالة القشيرية لأ بي القاسم عبد الكريم القشيري تحقيق د. عبد الحليم محمودي د. محمود بن الشريف متصل ? - ?"."
ولهذا تميزت طائفة أهل السنة والجماعة في كل زمن بالوسطية، واقتفاء أثر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان، وتسميتهم بأهل السنة، والجماعة امتثالا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه العرباض بن سارية قال (1) : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقيل يارسول الله، وعظتنا موعظة مودع فاعهد الينا بعهد فقال: (عليکم بتقوي الله والسمع والطاعة، وان عبدًا حبشيا، وسترون من بعدي اختلافًا شديدًا فعليکم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثارت فإن كل بدعة ضلالة)