الصفحة 9 من 166

-ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب ؛ فأخذ من هذا العلم بنصيب فجمع القاضي عياض كتابًا سماه: (الإلماع) ، وأبو حفص الميانجي جزءًا سماه: (ما لا يسع المحدث جهله) ... وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت ؛ وبسطت: ليتوفر علمها ، واختصرت: ليتيسر فهمها ... .

-إلى أن جاء الفقيه الحافظ تقي الدين أبو عمر وعثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهروذوري نزيل دمشق ، فجمع لَمَّا وُلي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور ؛ فهذب فنونه ، وأملاه شيئًا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب ، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة: فجمع شتات مقاصدها ، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها ، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره ، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره ، فَلا يُحصى كم: ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر ) هـ .

قلت: فمن الناظمين له: العراقي في (ألفيته) .

ومن المختصرين له: الإمام النووي في (تقريبه) ، وقد شرحه الجلال السيوطي رحمه الله شرحا سماه: (التَّدريب) وهو من أجمع المبسوطات .

ومن أيسر المختصرات وأكثرها فائدة: (نخبة الفكر وشرحها) كلاهما للحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى .

واعلم أن هذا العلم بحر لا ساحل له ، وهو أنواع كثيرة ، وقد صنف في كل نوع مصنفات مستقلة ولم يحيطوا به ، وقد قال الحافظ الحازمي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ( إن علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة ، كلٌّ منها علم مستقل ، لو انفق الطالب فيه عُمرَه لما أدرك نهايته ) هـ .

وهاذا أوانُ الدُّخولِ من أبوابِهِ ، والخوضِ في عُبابِهِ

والله المستعان وبه التوفيق وعليه التُّكلان

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

[ البابُ الأَوَّلِ: أَحوالُ الْمَتنِ ]

[ الفَصلُ الأَوَّلُ: أقسامُهُ باعتِبارِ طُرُقِهِ ]

1: إلى كم ينقسم الخبر ؟

ج: ينقسم الخبر إلى: متواتر وآحاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت