الصفحة 32 من 166

ج: الحسن لذاته إذا اعتضد بمثله صار صحيحًا بمجموع طرقه ، ومثاله: حديث عَبْد اللهِ بن عمرو بن العاص رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلائص الصدقة وكان يأخذ بالبعيرين إلى إبل الصدقة"فإنه عند أحمد وأبي داود وعند الدارقطني بمعناه كلهم من طريق محمد بن إسحاق ، وعند البيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكلا الطريقين على انفراده من أعلا درجات الحسن لذاته فبجموعهما يصير صحيحًا لغيره .

21: ما هو الحسن لغيره وما مثاله ؟

ج: قال ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"هو رواية المستور والمرسل والمدلس وسيء الحفظ إذا اعتضد بمعتبر ، لأن كل من الطرق الموصوفة بذلك يحتمل كونه صواب فيتوقف فيه حتى توجد قرينة ترجح أحد الاحتمالين ، فبترجيح الاحتمال الأول يرتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول ومع ارتقائه فهو منحط عن درجة الحسن لذاته"ا . هـ .

قلت: ومثاله حديث"لا ضرر ولا ضرار"أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري ، وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت ، ومن طريق أخرى عن ابن عباس فيها: الجُعْفي ، ومالك في"الموطأ"عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، وله طرق كثيرة متعددة يقوي بعضها بعضًا ، وقد حسنه الحافظ أبو عمرو بن الصلاح رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وكذا حسنه الإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في"الأربعين"وحسنه غيرهما ولم يعنوا بذلك أنه حسن لذاته لأنه ليس في طرقه ما يقرب من ذلك لأن في كل منها مقال وإنما حسنوه بمجموع طرقه والله تبارك وتعالى أعلم .

22: ما حكم الحديث الذي يطلق عليه الوصفان الحسن والصحة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت