قال ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة أما لو رجح قسم على ما فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح فإنه يقدَّم على ما فوقه إذ قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقًا كما لو كان الحديث عند مسلم مثلًا وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر لكن حفنة قرينة صار بها يفيد العلم فإن يقدَّ على الحديث الذي يخرّجاه من ترجمة وصفت بكونها أصح الأسانيد كمالك عن نافع عن ابن عمر، فإنه يقدَّم على ما انفرد به أحدهما لاسيما إذا كان في إسناده من كان فيه مقال".
17: أذكر لي مثالًا يتبين به تفاضل الأمهات الست في قوة الشرط ؟!
ج: مثال ذلك: أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلًا على خمس طبقات ولكل طبقة منها مزية على التي تليها فمن كان في الطبقة العليا وهو غاية قصد البخاري: كمالك ، وابن عيينة ، وعبيد الله بن عمر ، ويونس وعقيل الإيليان ، وشعيب بن حمزة وجماعة سواهم .
وأما أهل الطبقة الثانية: فنحو عبدالرحمن الأوزاعي والليث بن سعد ، والنعمان بن راشد ، وعبدالرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم . وهم شرط مسلم.
وأما الطبقة الثالثة: نحو سفيان بن حسين السلمي ، وجعفر بن برقان ، وعَبْد اللهِ بن عمر بن حفص العمري ، وزمعة بن صالح وغيرهم ، وهم شرط أبي داود والنسائي .
والطبقة الرابعة: نحو إسحاق بن يحيى الكلبي ، ومعاوية بن يحيى الصدفي ، وإسحاق بن عَبْد اللهِ بن أبي فروة المدني ، وإبراهيم بن يزيد المكي ، والمثنى بن الصبّاح وجماعة سواهم ، وهم شرط الترمذي .
والطبقة الخامسة: نحو: بحر بن كَنِيز السقَّاء ، والحكم بن عَبْد اللهِ الأيلى وغيرهما ، وهم نفر من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرّج حديثهم إلاّ على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه ، فأمّا عند الشيخين فلا! .
18: ما معنى قول الترمذي وغيره رحمهم الله تعالى: أصح شيء في الباب كذا ، وهل يلزم منه صحة الحديث ؟