الصفحة 8 من 10

وأخبرته عن اسمي وبلادي، وأنني ذاهب إلى فلان في الإسكندرية، حيث قيل لي إنه سلفي العقيدة ومن أنصار السنة، فقال لي بعدما عرف أحوالي كلها ووجهتي: أنْتَ أخطأت؛ فكيف تتكلم عند هؤلاء الجهّال وأنت غريب، ولا تأوى إلى من ينصرك، فأنْتَ مُلْقٍ بنفسِكَ إلى المخاطر. والمشكلة - كما قلتَ - إن السلفيين يفرض بعضهم على الناس مبايعته بالإمامة، وعلى هذا تتعدد الإمارات، وهذا يعين على الفُرقة والتعصب، وهذا لن يعجبك لأنك تريد الرجوع بالناس إلى طريقة أسلافنا في القرون الثلاثة المفضلة وراء ولي أمر واحد، فارتحت إليه، واستفدت منه مدة مُكثي عنده ما يزيد عن الشهر.

وطوال المدة وأنا مع هذا الرجل، فأعجبني فهمه، وقلت أريد صُحبتك، فقال: أنصحُك بأنْ تُهاجر إلى بلاد الحرمين الشريفين فقد تولى أمر البلاد، في جزيرة العرب، الملك عبدالعزيز بن سعود، وهو سلفي وسيحقق الله على يديه الخير إنْ شاء الله, ولن تجد إلا ما يسرّك.

فأخذت بنصيحته، وعدلت عن السفر إلى الإسكندرية، وجئت إلى مكة، وقابلت الملك عبدالعزيز وبعد أن عرف حالي ممن شَرحها له، وماذا أقصد، أمرني بحضور الدروس في الحرم، وأمر لي بإعانة باعتباري غريبًا. ثم كنت أحضر مجالسه، كلما أتيح لي، وكلّما جاء إلى مكة.

ويبدو أنه عرف حالي، من المدرسين في الحرم، فَعَرضَ علي الإمامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبلت بشرط أن أقول سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم عشر مرات، فقيل لي هذا فيه تشديد على الناس، وفتنة، ولكن قلها مرة، واحدة، وهو الركن، أو ثلاثًا ولا تزد. ولما أصررت على رأيي، قال الملك - رحمه الله - بنظرته البعيدة، سيقول الناس: ابن سعود جاء بدين جديد، لكنْ عليك أن تجلس عند المشايخ، وتحضر دروس الحرم لتزداد علمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت