الصفحة 9 من 10

يقول فجلست في مكة فترة من الزمن، ثم جاءت فكرة الدراسة عند علماء الحديث بالهند، فأرسلني الملك عبدالعزيز، مع غيري، برسائل لوكلائه في البصرة والبحرين؛ لتسهيل أمورنا إلى الهند سفرًا ودراسة لدى علماء أهل الحديث، كما هي عادته، واستقمت في الهند فترة من الزمن، ثم عُدْتُ إلى البحرين فالعراق.

وعندما قامت الحرب العالمية كان في ألمانيا مشرف على البرامج العربية بإذاعة برلين، وقال لي إنه كان يتقن خمس لغات هي: الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، والإسبانية، والعبرية، بالإضافة إلى العربية.

وقد انتظم مع المجاهدين ضد الاستعمار، وله دور كبير في هذا، ضد فرنسا وبريطانيا وإسبانيا؛ لتحرير بلاده، ولما سألت الذي كان معنا في مجلسه، وهو شيخ كبير؛ لأن بيته في النهار ممتلئ بهم لمكانته، عن دوره؟ قال: لقد حكمتْ عليه كلّ واحدة من تلك الجهات بالإعدام، وهذا مما مكن دوره لدى حكام المغرب بعد الاستقلال.

وقد تزوج في المملكة بالمدينة المنورة، وله ابنتان، عَمِلْتا في المملكة أوّل ما فُتِحتْ مدارس البنات، وتزوّج في العراق وله أولاد هناك، وأذكر أيام حرب الخليج الأولى أنه اتصل ابنه بالشيخ ابن باز من مخيم اللاجئين برفحا، فاهتم به سماحته، وطلب من المسؤولين حضوره مع أولاده إلى الرياض، وهيأ لهم بيتا بما يلزمه حتى انحلتْ الغمّة، وكان كبير السنّ، لحيته وشعره أبيضان، وأكرمه سماحته حتى عاد إلى العراق باختياره، وحدثني عن ذكرياته مع المذيع يونس بحري، وفي المغرب بعدما استقر فيه لم يكن عنده من أولاه أو بناته أحد، ولم يذكر لي أنه جاءه مع زوجته الأخيرة هذه ذرية، ولكنها اهتمت به عناية وخِدْمة، وقامتْ مع ابنها به خير قيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت