فأُخْبر عنهم، ولكنهم يختفون بدينهم، وإذا ذُكر له شخص في إحدى القرى ذهب إليه، ولم يعجبه ما يطلبه منه بالمبايعة على أنه إمام، فقال كيف تتكاثر الأئمة وفي الإسلام الإمام واحد، وهذا منهج الصوفية، وأنا هارب منها.
وأخيرًا قيل له عن شخص في الإسكندرية، وأنه عالم وسلفي، فعزم على الذهاب إليه، لعلّه يجد بغيته؛ ليأخذ منه، ويتبعه على منهجه، وفي الطريق أدركته صلاة الظهر، في مسجد إحدى القرى، ورأى فيه قبرًا، قال لي: وبعد الصلاة رأيت المصلين يتمسحون بالقبر، ويطلبون من صاحبه المدد وقضاء حوائجهم، ولم يعجبني هذا.
فقام يحدثهم ويدعوهم إلى حقيقة التوحيد، وكان فيه حِدَّة، فصار ينكر عليهم بشدة، فقاموا إليه تقريعًا وضربًا، حتى أُغمي عليه، فتركوه وخرجوا من مسجدهم إلا واحدًا، لما رآهم قد انفضوا قام إليه ومعه ماء، ورشه به حتى أفاق. يقول: وكان وجهي متورمًا من الضرب، وكنت لا أستطيع الرؤية من ذلك.
وقد أُنهِكَ جِسْمي من شِدة ما أصابني .. فأخذ بيدي - أحْسَنَ الله إليه كما أحْسَن إليّ - إلى بيته في هذه القرية، وصار يعتني بي، ويمرِّضُني حتى اشتدّ عودي.
فسألني اسمي وبلدي، ومهمتي وماذا أريد، وإلى أين ذهابي؟! .. فأخبرته بذلك، وأنني كنت صوفيًا تيجانيًا، فهداني الله إلى الطريق، وأنا أبحث عن السلفيين لأستفيد منهم وأعيش بينهم.