حول الشيخ تقي الدين الهلالي -ج2 -
الكاتب: د. محمد بن سعد الشويعر
ومن أطرف ما حدّثني به أنّه بعدما خلّصه الله من الطريقة التيجانية المنتشرة في الشمال الإفريقي، وفي كثير من الدول الإفريقية، مع شجاعته وقوّته في الحق، أن هذه الطريقة قد تخلّص منها رجال أفاضل، كان لهم دور علمي كبير، وقد وصل مهاجرون إلى المملكة، فيهم علماء جاؤوا إلى المملكة كالشيخ عبدالرحمن الإفريقي - رحمه الله - الذي كان سنغاليًا وضابطًا في الجيش الفرنسي، وبعد وصوله إلى المملكة كان مدرسًا في معهد الرياض العلمي، وقد توفي بالمملكة رحمه الله بالمدينة، وقد ألّف في التحذير من التيجانية وعيوبها.
والشيخ محمد أمين الشنقيطي، صاحب التفسير المشهور، وكان قاضياًَ في بلاده شنقيط، أيام الاستعمار، جاء إلى المملكة ودرس في معهد الرياض العلمي، وكلية الشريعة، ولما فُتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة طلبه الشيخ ابن باز للعمل في الجامعة والاستفادة من بحره العلمي الزاخر، مع التدريس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مات بالمدينة رحمه الله.
والشيخ الهلالي قد أُوذي في الله بعدما ترك التيجانية، وهي فرقة صوفية، وكان يحذر الناس منها، فنقموا عليه، وآذوه كثيرًا، فقرّر الهروب بدينه، ثم بعد ذلك ألّف كتابًا، بيّن فيه بطلان هذه الطريقة، فكان لكتابه أثر بليغ في كثير من المتعلّقين بهذه الطريقة، وأورادها وأدعيتها .. وكنت أستمع إلى حديثه وأرصده في الذاكرة وبعضه في الورق.
فقرّر الهرب بدينه، والهجرة مع ضعف ذات اليد، وبعزيمة قويّة وصبر وتحمل أخذ طريقه متنقلا في الشمال الإفريقي، وعانى ما الله به عليم، حتى أنه يقطع الطريق أحيانًا ماشيًا على قدميه، حتى وصل مصر، فصار يسأل عن أهل السنة والجماعة، وعلى طريقة السلف الصالح المطبقين لها.