أي روعي أن الحكم الباقي مدلول اللفظ الذي كان شرعيًا ونسخ، أو روعي أن الحكم المنسوخ مدلول للفظ الذي لم ينسخ أن وصف الدلالة باق في الأول منتف في الثاني وإنما لزم ذلك حينئذٍ لأن نسخ اللفظ ليس معناه إلا رفع الاعتداد به من حيث ذاته ودلالته، فمتى بقيت الدلالة كما كان قبل النسخ لزم عدم نسخ اللفظ، وكذلك نسخ الحكم لأنه ليس حكمًا شرعيًا إلا من حيث دلالة اللفظ الشرعي عليه، فمتى انتفى انتفت دلالة اللفظ عليه. وحاصل الجواب أن الدلالة أمر وضعي مرجعه الوضع له لغة ولا تعلق للنسخ به إنما يرفع النسخ الاعتداد بتلك الدلالة إما إلى خلف كما في الأول أو لا إلى خلف كما في الثاني وبه يندفع ما في الحاشية.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 70
قول الشارح:
(لعدم استقرار التكليف)
فالتكليف موجود قبل الوقت لكن لا يستقر إلا بالتمكن من الفعل. توضيحه يجب إن جاء وقت الظهر أن تصلي فإذا لم ينسخ قبل وقت الظهر وجبت الصلاة بهذا القول بعينه لدخول الوقت الذي كان ألزم قبله بالصلاة فيه. وقولهم: إن التعلق قبل الوقت إعلامي معناه أنه إعلام بأنه ملزم بالفعل في وقته أما بعد دخول الوقت فهو ملزم به حالًا عند التمكن، ومن لم يفهم توهم أن التعلق التنجيزي إنما يكون بعد الوقت، وكأنه فهم أن المنسوخ التعلق بالفعل حالًا وليس كذلك وإنما هو تعلق التكليف وهو موجود قبل الوقت فليتأمل ليندفع ما قاله الحواشي.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 70
قوله:
(ومعلوم أن التعلق الإعلامي الخ)
فيه أنه حينئذٍ في صورة النسخ قبل الوقت لا وجود لأصل التكليف ويبطله قول الشارح: يكفي للنسخ وجود أصل التكليف.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 71
قوله:
(لعدم المنافاة بينهما)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ