فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8555 من 72678

ـ [محمد بن سليمان الجزائري] ــــــــ [21 - 07 - 08, 05:27 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

تقوى الله عز وجل هي المقصود الأعظم من طلب العلم، فلا يتقى الله حقًا ولا يخشى صدقًا إلا بالعلم، وخلاصة كلام أهل العلم في بيان معنى التقوى فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه وبذلك تجعل بينك وبين عذاب الله وسخطه ومقته حجابًا وجنة ووقاية.

وشأن التقوى عظيم لذا أوصى الله بها عباده فعم وخص أمر الناس كلهم بالتقوى فقال (يا أيها الناس اتقوا ربكم) وأمر المؤمنين بالتقوى فقال (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتقواه فقال (يا أيها النبي اتق الله) وهي وصية الله لنا ولمن قبلنا كما قال سبحانه (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) والأمر بالتقوى من آخر ما نزل من القرآن حتى روي عن ابن عباس وأبي سعيد وسعيد بن جبير وابن جريج أن آخر آية نزلت هي قوله تعالى (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) [الإتقان في علوم القرآن 1/ 27]

وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في آخر حيته حيث قال (أوصيكم بتقوى الله) [رواه الترمذي وقال حسن صحيح 5/ 44ح 2676] .

وبها كان يوصي أئمتنا إخوانهم وطلابهم ومن يتصل بهم والشواهد كثيرة ومنها ما جاء عن علي بن المديني (ت234هـ) أنه قال: ودعت أحمد بن حنبل (ت 241هـ) فقلت له توصيني بشيء؟ قال نعم: اجعل التقوى زادك، وانصب الآخرة أمامك. [مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص200]

وقال أبوعبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) : (دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد(ت198هـ) فقدمت فإذا هو قد مات فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله) [تاريخ بغداد 12/ 408] أي إن كنت غلبت عليه فلا تغلبن عن تقوى الله عز وجل.

وقد رتب الله على التقوى خير الدنيا والآخرة فقال سبحانه وتعالى (إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (إن المتقين في جنات وعيون) (إن المتقين في جنات ونعيم) (إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون) (إن للمتقين مفازًا) (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا) ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له جرًا). (إنما يتقبل الله من المتقين) . (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .

وطالب العلم أولى الناس بتقوى الله تبارك وتعالى لأن حجة الله عليه قائمة، ولأنه قدوة لغيره من الناس يقتدون بعمله أكثر مما يقتدون بقوله، فصلاحه في نفسه صلاح لغيره وضلاله في نفسه إضلال لغيره.

وبين تحصيل العلم والانتفاع به وبين التقوى علاقة قوية جاء التنبيه على هذه الوشيجة بينهما في مواطن من كتاب الله تعالى قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفر عنكم سيئاتكم) قال البغوي (قال مجاهد: مخرجًا في الدنيا والآخرة. وقال مقاتل بن حيان: مخرجًا في الدين من الشبهات. وقال عكرمة: نجاة أي يفرق بينكم وبين ما تخافون. وقال الضحاك: بيانًا. وقال ابن إسحق: فصلًا بين الحق والباطل يظهر الله به حقكم ويطفىء باطل من خالفكم والفرقان مصدر كالرجحان والنقصان) [تفسير البغوي 2/ 243]

ويدل على العلاقة بين العلم والتقوى أيضًا قوله تعالى (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا، وإذًا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا، ولهديناهم صراطًا مستقيمًا) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما العلم اللدني فلا ريب أن الله يفتح على قلوب أوليائه المتقين وعباده الصالحين بسبب طهارة قلوبهم مما يكرهه، واتباعهم ما يحبه ما لا يفتح به على غيرهم، وهذا كما قال علي:(إلا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه) وفى الأثر: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) وقد دل القرآن على ذلك في غير موضع كقوله (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتًا. واذًا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا. ولهديناهم صراطًا مستقيمًا) فقد أخبر أنه من فعل ما يؤمر به يهديه الله صراطا مستقيما [مجموع الفتاوى13/ 245] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت