سَيِّدِي فُلانُ اغْفِرْ لِي، أَوْ ارْحَمْنِي، أَوْ اُنْصُرْنِي، أَوْ اُرْزُقْنِي، أَوْ أَغِثْنِي، أَوْ أَجِرْنِي، أَوْ تَوَكَّلْت عَلَيْك، أَوْ أَنْتَ حَسْبِي، أَوْ أَنَا فِي حَسْبِك، أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الأقْوَالِ وَالأفْعَالِ، الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي لا تَصْلُحُ إلا للهِ تَعَالَى، فَكُلُّ هَذَا شِرْكٌ وَضَلالٌ، يُسْتَتَابُ صَاحِبُهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلا قُتِلَ، فَإِنَّ اللهَ إنَّمَا أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَلا نَجْعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ. وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ، وَالْعُزَيْرِ وَالْمَسِيحِ وَالْمَلائِكَةِ، واللات وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الأُخْرَى، وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَخْلُقُ الْخَلائِقَ، أَوْ أَنَّهَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ، أَوْ أَنَّهَا تُنْبِتُ النَّبَاتَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الأنْبِيَاءَ وَالْمَلائِكَةَ، وَالْكَوَاكِبَ وَالْجِنَّ، وَالتَّمَاثِيلَ الْمُصَوَّرَةَ لِهَؤُلاءِ، أَوْ يَعْبُدُونَ قُبُورَهُمْ، وَيَقُولُونَ: إنَّمَا نَعْبُدُهُمْ لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللهِ زُلْفَى، وَيَقُولُونَ: هُمْ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ، فَأَرْسَلَ اللهُ رُسُلَهُ تَنْهَى أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ دُونِهِ، لا دُعَاءَ عِبَادَةٍ، وَلا دُعَاءَ اسْتِغَاثَةٍ. وَقَالَ تَعَالَى «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا» ، «أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًَا» . قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: كَانَ أَقْوَامٌ يَدْعُونَ الْمَسِيحَ وَعُزَيْرًَا وَالْمَلائِكَةَ، فَقَالَ اللهُ لَهُمْ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إلَيَّ كَمَا تَتَقَرَّبُونَ، وَيَرْجُونَ رَحْمَتِي كَمَا تَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَيَخَافُونَ عَذَابِي كَمَا تَخَافُونَ عَذَابِي، وَقَالَ تَعَالَى «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ» ، وَقَالَ تَعَالَى «وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ» ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ: أَنَّ مَا يُدْعَى مِنْ دُونِ اللهِ لَيْسَ لَهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْمُلْكِ وَلا شِرْكَ فِي الْمُلْكِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْخَلْقِ عَوْنٌ يَسْتَعِينُ بِهِ وَأَنَّهُ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا بِإِذْنِهِ، وَقَالَ تَعَالَى «وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى» ، وَقَالَ تَعَالَى «أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ» ، «قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًَا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ» ، وَقَالَ تَعَالَى: «وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ» الآيَةَ. وَعِبَادَةُ اللهِ وَحْدَهُ: هِيَ أَصْلُ الدِّينِ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ، فَقَالَ تَعَالَى «وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» ، وَقَالَ تَعَالَى «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)