ـ [ذو المعالي] ــــــــ [10 - 04 - 08, 06:35 م] ـ
الفصل الحادي عشر
العنايةُ بالتأليفِ في الفنونِ و العلومِ مسلَكٌ متأصِّلٌ مِن القِدَمِ، و قَدْ أولاهُ أهلُ الصَّنْعَةِ عنايةً كُبْرى، و رَعَوا جانِبَه رِعايةً عُظْمى، و ما ذاكَ إلا لأنَّ التأليفَ كاشفٌ عَنْ مَكنونِ ما عَلَيْهِ أهلُ الفَنِّ المُؤَلَّفِ فِيْهِ، و مُنْبِيءٌ عَن أصولِهِ و مدارِسِهِ.
و علمُ التعبيرِ مِن هذه العلوم التي أُوْلِيَتْ عِنايةً في التأليفِ، و رُوْعِيَتْ فِيْهِ جوانبُ بيانِ أصولِهِ.
و التأليفُ في العِلمِ على مَسْلَكَيْنِ اثنينِ:
أولهما: الإفرادُ، و ذلك بأنْ يُؤَلَّفَ فيه كُتُبٌ خاصةً مُفْرَدَةً، و هذه المسْلَكُ فِيْهِ نَوعانِ:
الأولُ: تأصيلٌ و تقعيدٌ للفَنِّ، بأنْ تُذْكَرَ فِيْهِ أصولُه و قواعِدُه، و قانونه، كما هوَ صَنيعُ: أبي سعيدٍ الواعِظِ فيما حرَّرَه في كتابِ"تفسير الأحلام"لابن سيرين (1) ، و ما صَنَعَه الشِّهابُ العابرُ في كتابِه"البدرُ المنيرُ"، حيثُ حرَّرَ فيهِ كثيرًا مِن أصول هذا العلمِ، حتى غَدَا كتابُه قانونًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ في هذا الفَنِّ، وَ كـ"ألفية التعبيرِ"للابن الوَرْدي (2)
الثاني: التَّمْثِيْلُ، فإنَّ أغلبَ ما كُتِبَ في ذلك هو ذكرٌ لبعضِ التعبير لِما يُرَى في المنامات، كـ:"تفسير الأحلام"لابن سيرين، وَ"تعبير الرؤيا"لابن قُتَيْبَة الدِّيْنَوَرِي، وَ"المُعلم"لابنِ غَنَّامٍ، وَ"تعطيرِ المنام"للنَّابُلْسِي، و غيرهم مِمَّن سلَك مسالِكَهم مِن قبلُ و مِن بَعْدُ.
ثانيهما: الاقترانُ، و هو أن يكون ذكر التعبيرِ مَقْرُوْنًَا معَ غيرِه، كما هوَ الشأنُ في كُتُبِ السُّنَةِ، فإنَّ الأئمةَ ذكروا كتابَ التعبيرِ فيها، و تولاها الشُّرَّاحُ بالكشفِ و البيانِ، و حرَّروا أصول التأويل و التعبيرِ.
(1) نَشَرَهُ خالدُ العَنْبَرِيُّ باسم"الإشارة في علم العبارة"، طبعته: مكتبة الصفحات الذهبية، سنة 1409 هـ، و لَم يَعْزُه لأحد، و قَدْ عَزاه لأبي سعيد الواعِظ صاحِبا"المُقَدِّمات"في نُقُولِهِما عَنْهُ.
(2) وَ قد طُبِعَت في مجلة"المَوْرد"ج:20، عدد: 2، (ص: 123) بتحقيق عبد الحميد العلوجي، و يعتني بها الدكتور ماجد الفهد السَّبيعي.
ـ [العدناني] ــــــــ [13 - 04 - 08, 04:29 م] ـ
كلام جيد ويستحق المتابعة ...