فهو ابن أخى خديجة، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان ممن أسلم قديمًا بعد الصديق بأربعة، وقيل بخمسة، وكان عمره إذ ذاك خمس عشرة سنة على المشهور، / ولا خلاف أنه لم يبلغ العشرين، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وقال عروة: «إنه أول من سل سيفًا في سبيل الله» [1] ، وشهد بدرًا، وما بعدها، ولما ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم [بنى قريظة] فانتدب الزبير ثلاثُا، فقال: «إِنَّ لِكُلّ بنى حَوَاريًّا، وحَوَارِىَّ [2] الزُّبير [وفضائله] كثيرة جدًّا» ، وقد شهد فتح الشام، وحضر اليرموك، وحمل يومئذ على صفين من الروم [3] . وكان يوم الجمل مع طلحة بن عبدالله في صحبة عائشة أم المؤمنين [مقاتلًا لعلى] وقتل الزبير بوادى السباع، قتله عمرو بن جرموز ـ قبحة الله ـ وذلك سنة ست وثلاثين عن أربع وستين سنة وقيل ست أو سبع وخمسين سنة، وقد احتوت تركته على [خمسين] ألف وثمانمائة ألف درهم. هذا هو الحساب المحرّر لا ما قاله البخارى [من أّنَّه ألف] ألف ومائتا ألف [4] .
وبيان ما ذكرناه أنه أخرج ما كان عليه ألفى ألف ومائتا ألف، ثم أخر ثلث ماله الذى أوصى به، ثم نال كل امرأة من نسوانه [5] ألف ألف ومائتا ألف، فجملة التركة ما ذكرناه، وقد بسطت ترجمته في النهاية بما فيه كفاية، والحمد لله والمنة، وكان - رضي الله عنه - طويلًا أشقر إذا ركب الدابة تخط رجلاه الأرض روى الطبرانى من حديث هشام عن أبيه فذكره [6] .
(البهى عنه)
3101- قال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا محمد بن ميمون [7] ، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا وائل بن داود، عن البَهىّ، عن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «لا يُقْتلُ بَعْد هذا اليَومِ بها أحدٌ صبرًا إلا رجل قتل عثمانَ بنَ عَفَّان» [8] .
(الحسن عنه)
3102- حدثنا عفان، حدثنا المبارك، حدثنا الحسن، قال: جاء رجل إلى الزبير بن العوام، فقال: أقتل لك عليا؟ قال: لا، وكيف تقتله ومعه الجنود؟ قال: ألحق به فأفتك به. قال: لا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الإِيمانَ قَيَّد [9] الفَتْكَ لا يَفْتِكُ مُؤمنٌ» تفرد به [10] .
3103- حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن، قال: «أَتى رجلٌ الزّبيَر بنَ العَوّام، / فقال: أَلاَ أَقْتل لك عليًّا؟ قال: وكيفَ تَسْتطيعُ قَتْله ومَعَهُ الناسُ» فذكر معناه [11] .
3104- وحدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن الحسن، قال: قال رجل للزبير: ألا أقتل لك عليا؟ فقال: كيف تقتله؟ قال: أفتك به. قال: لا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الإِيمانُ قَيّدَ الفَتْكَ لا يَفْتِكُ مُؤمٌن» [12] .
3105- حدثنا أسود بن عامر، حدثنا جرير، قال: سمعت الحسن، قال: قال الزبير بن العوام: نزلت هذه الآية، ونحن متوافرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَأتَّقُوا فِتْنَةَ لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمُ خَاصَّةً} [13] فجعلنا نقول: ما هذه الفتنة؟ وما نشعر أنها تقع حيث وقعت [14] .
رواه النسائى في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن مهدى، عن جرير [ابن حازم] [15] .
(زَيْد بن خَالد [الجهنى] عنه في ترجمته عن عثمان)
(1) الحلية لأبى نعيم: 1/89.
(2) صحيح مسلم بشرح النووى: 5/281.
(3) صحيح البخارى بشرح فتح البارى: 7/80.
(4) يرجع إلى حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير في فرض الخمس: باب بركة الغازى في ماله حيًا وميتُا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر: 6/277؛ وقد قام ابن حجر بالتوسع في شرح الحديث فوفاه حقه وسيأتى تحقيقه في موطنه ص14، ولفظة «خمسين» بين المعكوفين بالرجوع كلام المصنّف هناك.
(5) كان للزبير أربع نسوة.
(6) المعجم الكبير للطبرانى: 1/118؛ ويراجع أيضًا البداية والنهاية: 7/249.
(7) فى الأصل المخطوط: «عبد الله بن شعيب، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن ميمون» وما أثبتاه من المرجع. ويراجع أيضًا الميزان: 2/438.
(8) كشف الأستار: 3/181. وقال البزّار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن الزبير. وقال الهثمى: رواه الطبرانى في الأوسط والبزذار باختصار. وفى إسناد الطبرانى أبو
خيثمة مصعب بن سعيد، وفى إسناد البزّار عبد الله بن شبيب وكلاهما ضعيف. مجمع الزوائد. 9/99.
(9) قيد الفتك: أى أن الإيمان يمنع عن الفتك، كما يمنع القيد عن التصرف فكأنه جعل الفتك مقيدًا. النهاية: 3/288.
(10) من حديث الزبير بن العوام في المسند: 1/166.
(11) من حديث الزبير بن العوام في المسند: 1/166
(12) من حديث الزبير بن العوام في المسند: 1/167.
(13) الآية 25، سورة الأنفال.
(14) من حديث الزبير بن العوام في المسند: 1/167.
(15) أخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 3/178.