فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2870

ولما فتح مع عمر بن الخطاب الناحية التى كانت فيها نفله إياها، فأعجب [1] بها مدة ثم [جفاه و] [2] صارت عنده حتى شفعت فيها أخته عائشة.

وكانت وفاته سنة أربعٍ أو خمس أو ست وخمسين، ودفن بمكة، وقد زارته أم المؤمنين أخته عائشة، وكان شقيقها، وأنشدت عند قبره أبيات تميم بن وبرة في أخيه مالكٍ:

وكنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأنى ومالكًا ... لطول اجتماعٍ لم نبت ليلة معا

وحديثه في سادس مسند العشرة.

6869- حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو ـ يعنى ابن دينارٍ ـ، أخبرنى عمرو بن أوس الثقفى، حدثنى عبد الرحمن بن أبى بكر. قال: أمرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أردف عائشة إلى التنعيم فاعمرها [3] .

ورواه الجماعة إلا أبا داود من طرق: عن سفيان بن عيينة به [4] .

ورواه أبو داود من طريق أخرى من حديث يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر، عن أبيها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يَا عَبْدَ الرَّحمنِ أَرْدِفْ أُخْتَكَ عَائِشَةَ، فَأَعْمرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأَكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ» [5] .

6870- حدثنا عبد الله بن بكر السهمى، حدثنا هشام بن عمار، عن القاسم بن مهران، عن موسى بن عبيدٍ، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبى بكر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ رَبِّى أَعْطَانِى سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» . فقال عمر: يا رسول الله فهلا استزدته؟ قال: «قَدِ اسْتَزَدْتُه فَأَعْطَانِى مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا» . قال عمر: فهلا استزدته؟ / قال: «قَدِ اسْتَزَدْتُه، فَأَعْطَانِى هَكَذَا» ـ وفرج عبد الله بن أبى بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه، وحثا عبد الله، وقال هشام: وهذا من الله لا يدرى ما عدده [6] .

6871- وقد روى الطبرانى في أول هذا الحديث قصة. فقال: أنبأنا الحسين ابن إسحاق التسترى، حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثنا عبد الله بن عبيدة، عن موسى بن وردان، عن عبدالرحمن ابن أبى بكر. قال: جئت أزور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة، فإذا هو يوحى إليه، فلما سرى عنه قال لعائشة: «نَاوِلِينِى رِدَائِى» فخرج، فدخل المسجد، فإذا فيه قوم ليس فيه غيرهم، فجلس في ناحية القوم حتى إذا قضى المذكر تذكرته [7] قرأ سورة السجدة، فأطال السجود، حتى [إذا] جاء من كان على قدر ميلين وتسامع الناس سجوده، فعجز المسجد عن الناس، فأرسلت عائشة إلى أهلها احضروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلقد رأيت منه شيئًا لم أره، فرفع رأسه، فقال له أبو بكر: أطلت السجود يا رسول الله؟ فقال: «سَجَدْتُ لِرَبِّى شُكْرًا فِيمَا أَعْطَانِى مِنْ أُمَّتِى: سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [بِغَيْرِ حِسَابٍ] » فقال: يا رسول الله أمتك أكثر، وأطيب، فاستكثرهم، فقال: «مرتين أو ثلاثًا؟» فقال عمر: يا رسول الله هلا استزدته؟ قال: «قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِى مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا» . فقال عمر: فهلا استزدته؟ فقال: «قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِى هَكَذَا» وبسط باعه. قال هشام: هذا والله لا يدرى عدده [8] .

(1) غير واضحة في المخطوطة، وما أثبتناه أقر إلى الرسم والمعنى.

(2) زيادة يستلزمها السياق وبالرجوع إلى مصادر الترجمة.

(3) من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر في المسند: 1/197.

(4) الخبر أخرجه البخارى في العمرة (باب عمرة التنعيم) وفى الجهاد (باب إرداف المرأة خلف أخيها) : فتح البارى: 3/606، 6/131؛ وأخرجه مسلم في الحج (باب مذاهب العلماء في تحلل المعتمر المتمتع) : مسلم بشرح النووى: 3/322؛ والترمذى فيه (باب ما جاء في العمرة من التنعيم) وقال: حسن صحيح. صحيح الترمذى: 3/264؛ وأخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 7/194؛ وابن ماجه في المناسك (باب العمرة من التنعيم) : 2/997.

(5) الخبر أخرجه أبو داود في المناسك (باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج، فتنقض عمرتها وتهل بالحج. هل تقضى عمرتها) : سنن أبى داود: 2/206.

(6) من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر في المسند: 1/197. وقد ورد في المخطوطة صدر الخبر الذى رواه الإمام أحمد عن محمد بن أبى عدى في قصة الأضياف إلى قول زوجه: «قد عرضت» فحذفنا هذا القدر لأنه جزء من حديث لم يكتمل وسيأتى بتمامه بعد، وليتصل الخبران المتشابهان عند الإمام أحمد والطبرانى.

(7) المذكر: موضع الذكر كأنه أراد حتى قضى من الذكر حاجته. النهاية: 472.

(8) قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. قلت: وله طرق تأتى في البعث إن شاء الله. مجمع الزوائد: 2/209.

وقد أورد الهيثمى طريقين آخرين لهذا الخبر، وأطال في التعقيب على ثانيهما. مجمع الزوائد: 10/410. وما بين معكوفات استكمال منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت