يقول: «ما زلت بعمي حتى تركته في ضحضاح (1) من النار» ، قال: وخرج في شدة الحر، قال: فكأني أنظر إلى شدة تشمير إزاره وهو يمشي، قال: فبينا هو يمشي إذ انقطع قِبال نعله، فوقف في مقامه ذلك يراوح بين قدميه، يحمل أحدهما على الأخرى (2) ، وهو يقول: «أح أح (3) ، أستعذ بالله من النار» ، إذ أبصره شاب فأقبل يهوي، وفي يده سير فناوله إياه، فأصلح قِبال نعله، ثم أقبل على الشاب، فقال: «لو تعلم ما حملتني (4) عليه، اذهب فقد غُفر لك» .
قال فقال أبو أمامة: فلقد رأيت ذلك الشاب بعد يشتري الأدم، فيقدّه، فيعلقه في المسجد ويمسكه في يده فلا يرى أحدا انقطع بشسعه، إلا ناوله شسعا.
1870 (5) - مُخول بن إبراهيم كوفي.
كان من الغلاة في الرفض.
حدثناه محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: سمعت ابن نمير، يقول: سمعت أبا نعيم يقول: كان إلى جنبي مخول، فوقف علينا بعض المسوِّدة (6) ، فرآني مخول أتأمله (7) ، وكان حائل اللون، وعليه سواد كريه المنظر، فتنحيت عنه، فقال لي مخول: لم تنحيت؟ هذا عندي أفضل، أو: خير (8) ، من أبي بكر وعمر.
(ولا يعرف إلا به) (9) .
(1) الضحضاح: أصله: ما رقّ من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار. (انظر: النهاية, مادة: ضحضح) .
(2) كذا.
(3) كذا في الأصل، بالحاء المهملة مع علامة الإهمال، وفي (ظ) : «أخ أخ» ، بالمعجمة.
(4) في (ظ) : «حملني» .
(5) * [1870] تنظر ترجمته: «الكامل» لابن عدي (8/ 192) , «الميزان» للذهبي (6/ 391) , «اللسان» لابن حجر (8/ 19) . قال الذهبي في «المغني» (2/ 649) : «رافضي بغيض» .
(6) هم الذين لبسوا السواد من رجال بني العباس.
(7) في المطبوع: «فرأى مخول أنامله» . تحريف، وهي محتملة في (ظ) .
(8) في (ظ) : «وأخير» .
(9) الظاهر أنها كتبت هنا خطأ، وليست في (ظ) ، ولعلها تابعة للترجمة التالية.