وقال أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي [1] في كتاب «الاستغناء في علوم القرآن» فيما نقله عن أبي غانم المظفر بن أحمد بن حمدان [2] ، قال:
«القرآن محيط بجميع اللغات الفصيحة، وتفصيل ذلك أن تكون هذه اللغات السبع على نحو ما أذكره:
«فأول ذلك تحقيق الهمز وتخفيفه في القرآن كله، في مثل {يُؤْمِنُونَ،}
و {بِمُؤْمِنِينَ،} {وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 61] ، و {النَّسِيءُ} [التوبة: 37] ، و {الصََّابِئِينَ}
[البقرة: 62] ، و {الْبَرِيَّةِ} [البينة: 6] ، و {سَأَلَ سََائِلٌ} [المعارج: 1] ، وما أشبه ذلك، فتحقيقه وتخفيفه بمعنى واحد، وقد يفرقون بين الهمز وتركه بين معنيين، في مثل {أَوْ نُنْسِهََا} من «النسيان» ، أو ننسأها [البقرة: 106] من «التأخير» ، ومثل {كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ودرّيء [النور: 35] .
«ومنه إثبات الواو وحذفها في آخر الاسم المضمر، نحو ومنهمو أمّيّون [البقرة: 78] .
«ومنه أن يكون باختلاف حركة وتسكينها، في مثل {غِشََاوَةٌ،} و {غِشََاوَةٌ}
[الجاثية: 23] ، و {لِجِبْرِيلَ} [البقرة: 97] ، و {مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] ، و {بِالْبُخْلِ}
[النساء: 37] ، و {سِخْرِيًّا} [المؤمنون: 110] ».
«ومنه أن يكون بتغيير حرف، نحو ننشرها [البقرة: 259] ، ويقض الحقّ [الأنعام: 57] ، و {بِضَنِينٍ} [التكوير: 24] » .
«ومنه أن يكون بالتشديد والتخفيف، نحو {يُبَشِّرُهُمْ،} و {يُبَشِّرُهُمْ}
[التوبة: 21] ».
«ومنه أن يكون بالمد والقصر، نحو زكريّاء و {زَكَرِيََّا} [آل عمران: 37] » .
«ومنه أن يكون بزيادة حرف من «فعل» و «أفعل» ، مثل {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ}
[هود: 81] ، و {نُسْقِيكُمْ} [النحل: 66] ».
واختار نحو هذه الطريقة في تفسير الأحرف السبعة القاضي أبو بكر محمد بن
(1) الأدفوي: هو محمد بن علي بن أحمد بن محمد الأدفوي (بضم الهمزة والفاء: بلدة بالصعيد) أبو بكر المقرئ المصري، ولد سنة 304هـ، وتوفي سنة 388هـ. من تصانيفه: «الاستغناء في تفسير القرآن» ، «الإمتاع في أحكام السماع» . (انظر: كشف الظنون 6/ 56، غاية النهاية 2/ 198، معجم البلدان 1/ 156) .
(2) هو المظفر بن أحمد بن حمدان بن أبي غانم المصري، أبو بكر، المصري، مقرئ، نحوي، توفي سنة 333هـ. (انظر: بغية الوعاة ص 293، غاية النهاية 2/ 301) .