وأخذوا إبل جعدب، قال: [من الطويل]
أمخترمي ريب المنون، ولم أسق ... مخاض ابن عيسى في فوارس أو ركب؟
ابن عيسى: رجل من عقيل. والرّكب: جمع الإبل.
ولمّا أقد خيلا بخيل، ولم أجل ... بأغباش ليل عرج نهب إلى نهب [1]
عرج: إبل كثيرة، وأغباش: قطع.
أظنّ عقيلا بالوعيد تروضني ... فما يثبت الكفل الضّعيف على الصّعب [2]
الكفل: الكساء، يوضع تحت الرّحل، على مؤخّر البعير.
ألم أك قد لاقيتكم يوم سحبل ... فلم ينجكم سهل، ولا جبل صعب [3]
فأجابه حجيرة بن صبرة العقيليّ: [من الطويل]
عليّ الهدايا، يا عليّ بن جعدب ... بأصدق ممّا قلت إن كفّ لي شرب [4]
فإن كنت توفي بالنّذور التي بها ... حلفت فأسهل من ذرى الجبل الصّعب
[319] عليّ بن حسّان البكريّ. يقول [5] : [من الطويل]
هل الله عاف عن ذنوب، تسلّفت ... أم الله إن لم يعف عنها يعيدها
أم الدّهر منسيّ الذي كان بالحمى ... ليالي يعتاد المحبين عيدها؟
وهل آثمن بالله إن قلت: ليتني ... لعصماء بالي حلّة أو جديدها؟
وكنّا إذا وانت بعصماء نيّة ... رضينا عن الأيّام، لا نستزيدها [6]
(الأغاني 13/ 52، 59) هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين) . وجاء في الهامش: «قال الهجري: علي بن جعدب القناني كان صاحب يوم سحبل، على عقيل، وهو من بني الحارث بن كعب، مذحجيّ» .
[319] لم أعثر له على ترجمة. ويبدو من سياق ترجمته أنّه من شعراء القرن الأوّل الهجريّ. هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين) .
(1) الغبش: أوّل طلوع الفجر، أو أوّل الليل.
(2) الصعب من الإبل: نقيض الذلول. وهو الذي لم يركب، ولم يمسسه حبل.
(3) في البيت إقواء، وكذلك في الشعر التالي.
(4) الهدايا: أراد قوافي الشعر.
(5) الأبيات عدا الثاني من قصيدة لابن الدمينة في (ديوان ابن الدمينة ص 5250) . وقال صاحب (سمط اللآلي ص 179178) عن بعض هذه الأبيات: «في هذا الشعر تخليط، فمنه أبيات من شعر ابن الدمينة وأبيات من شعر الحسين بن مطير وفي الشعر أبيات مجهولة، لا يدرى قائلها» .
(6) وانت: أراد توانت، أي: فترت وضعفت.