ثم تسجد, بعد أن تسجد بأي شيء تقدم؟ تقدم يديك -إذا نسيت شيئًا فذكروني بارك الله فيكم, جميعًا- تقدم يديك, لأن الحديث في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه, قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: {لا يبرك أحدكم بروك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه} هذا الحديث صحيح, وهناك حديث يعارضه حديث وائل بن حُجر أنه رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقدم ركبتيه لكنه من طريق شريك بن عبدالله النخعي وقد ساء حفظه لما ولي القضاء, وأيضًا اختلف عليه فيه, فتقديم اليدين هو السنة, وإن كان الحافظ ابن القيم في زاد المعاد ينصر تقديم الرجلين وادعى أنه حديث مقلوب لكنه لم يأتي ببرهان إنما أتى بحديث من طريق عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري و عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري متروك فما أتى الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد بحجة.
س: ( [2] )
ج: رفع اليدين بارك الله فيك في أربع مواضع: عند تكبيرة الإحرام, وعند الركوع, وعند الرفع من الركوع, وعند القيام من التشهد الأوسط, هذا ثابت في الصحيح.
وهناك أيضًا رفع في السجود, لكن ينبغي أن ينظر, وإن كنا قد ذكرناه في"رياض الجنة".
بعد أن تسجد: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات, وإن شئت أن تدعو ودعوت, فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: {ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا, فأما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم} أي فجدير أن يستجاب لكم.
وورد في الحديث الصحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أنه قال: {أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد} . فأنت إذا أطلت السجود ودعوت الله سبحانه وتعالى بما تحتاج إليه من خيري الدنيا والآخرة, ولا تدع بإثم ولا بقطيعة رحم.