والثاني: وهو أنه قصد بهذه الكلمة كذا، لا سبيل إليه أيضا، ومن ادعاه كفر
لأنه من أمور القلب التي لا يطلع عليها إلا الله تعالى.
قلت: ولهذا فإني أعجب غاية العجب من مؤلف كتاب (كشف حقيقة الصوفية) الذي زعم فيه أن جميع الصوفية قائلون بوحدة الوجود، حتى أولئك النفر الذين شهد لهم شيخ الإسلام ابن تيمية باتباع الكتاب والشئة، كالجنيد البغدادي، وغيره وحجته في ذلك نقول لا خطم لها ولا آزمة. وهذا غاية الظلم و العدوان، انظر (ص ?، ، ?، ?) ، و من أحسن من تكلم في هذا بالإنصاف، هو شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه عامة، وفي (الاستقامة) بخاصة.
(?) هو: عبدالعزيز بن عبدالکريم بن عبدالکافي، صائن الدين: فقيه شافعي، له کتاب «الوضيح في شرح التنبيهه للشيرازي، قال عنه السبكي: لم يعرف شيء من حاله إلا أنه ممن لا يعتمد على قوله، وقال حاجي خليفة: لا يجوز الاعتماد على ما فيه من النقولا؛ لأن بعض الحساد دس فيه ما أفسده، صرح بهذا النووي وابن الصلاح. توفي الجيلي بعد سنة (( 629) هـ) انظر «الأعلام)
وط ? (8/ ، ) .
تسفيه الغربي بتبرئة ابن عربي
أقول: قوله: لا سبيل إلى الأول غير صحيح. وقوله: لعدم سنو ... إلخ، جهل قبيح. فإن الأئمة مجمعون على أن الاعتماد في نسبة الكتب إلى مؤلفيها هو: الشهرة،
دون التواتر. وكتاب «الفصوص"نسبته إلى ابن عربي مشهورة شهرة لا يشك"فيها إلا
جاهل أو معاند وكذا قوله: وعلى تقدير ثبوت أصل الكتاب ... إلخ.
فإن الكلمات قرائن لارتباط بعضها ببعض، ودلالة بعضها على بعض.
وكذا قوله: وهو أنه قصد بهذه الكلمة كذا: لا سبيل إليه، جهل أو عناد، فإن
المعاني إنما تؤخذ من الألفاظ، وإلا لما ثبت كفر أحد، ولا إيمانه.