وكيف لا يتناقض، بل جهذي في كثير من أقواله من لا يؤمن بعلو الله تية على
خلقه علوّا حقيقيا، كما نطقت بذلك أدلة الكتاب والشئة، وشهدت به الآثار عن
القرون المفضلة. وهل يقدر أشعري أو ماتريدي أن يرد قول ابن عربي في الله -تبارك وتعالى -: «لا هو داخل فيك ولا أنت داخل فيه، ولا هو خارج عنك ولا أنت خارج عنه)"، إلا بأن يقف حائرًا، ويردد المقولة التي خفظها وهو صبي في الكتاب: الله موجود في كل الوجود لا خارج العالم ولا داخله لا منفصل عنه ولا متصل به، ثم يقول: هو منزه عن المكان: أفبعد هذا يُطلب مثل لإثبات الشيء وضده؟!"، ومن غير أتباع السلف الصالح من مثبتي العلو الرحماني المقدس، من يستطيع أن يرد على ابن عربي مقولته الخبيثة هذه، ثم يسلم من التناقض؟ قال في فصل حكمة قدسية في كلمة إدريسية: «ومن أسمائه الحسنى: العلي على من؟ وما ثم إلا هو فهو العلي لذاته أو عماذا؟ وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليس إلا هو). ولقد اغتر بهذا المخادع -أعني ابن عربي - خلق من العلماء الأعلام لها في بقية
(1) من رسالته المذكورة آنفا. (( 2 ) )مقولتهم تلك تصلح لتعريف المعدوم، وليس لإثبات وجود رب العالمين، وجرب ذاك أنت
على أي موجود فصفه بذلك تجد نفسك قد حكمت بعدمه.
12 ك تسفيه الغبي بتجارئة ابن عربي
كتبه من ذكر الزهد والفضائل والأداب والأخلاق، فمنهم على سبيل المثال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية كما ذكر ذلك عن نفسه إذ يقول: «وإنما كنت قديما ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظمه: لما رأيت في كتبه من الفوائد، مثل كلامه في كثير من
الفتوحات، و الکنه، والحکم الربوط، والدرة الفاخرة، ومطالع النجوم ونحو ذلك، ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده، لم نطالع الفصوص ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه وتكشف حقيقة الطريق، فلما تبين