فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1290

البرهان التاسع: قال هرقل لأبي سفيان فهل قاتلتموه, قال أبو سفيان: نعم, قال فكيف قتالكم إياه, قال: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه . أ هـ .

أقول وهذا شأن رسل الله مع أعدائهم إذا اقتتلوا معهم لأن حكمة الله اقتضت أن يدعو الرسول إلى الإيمان بالله وإقامة دين الله فإذا آمنت به جماعة من الناس قاتل بهم من كفر به ليثبت الأجر للمجاهدين ويعذب الله الكافرين بأيدي المؤمنين كما قال تعالى في سورة التوبة رقم 14, 15: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ولو أن الله أرسل على الكافرين صواعق فأحرقهم لكان ذلك اجبارًا لمن آمن على الإيمان والله لا يجبر الناس على الإيمان لأن المجبر لا يستحق ثوابًا وإنما يستحق الثواب من أختار طاعة الله واتباع رسله بعد أن تبين صدقهم, وعرف الحق فاتبعه والباطل فاجتنبه .

البرهان العاشر: قال هرقل لأبي سفيان ماذا يأمركم, قال يقول أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آبائكم, ويأمرنا بالصلاة, والصدق والعفاف والصلة, قال هرقل وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يامركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف, فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين . أ هـ .

عرف هرقل بعلمه وعقله زيادة على ما تقدم من البراهين أن الذي يأمر بهذه الأمور وهو متصف بتلك الصفات هو صادق فيما أدعاه من النبوة والرسالة .

والأمور المذكورة هنا ستة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت