وقال تعالى في سورة الأنعام رقم 52: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: قال الإمام أحمد بسنده إلى ابن مسعود قال: ( مر الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب, وبلال, وعمار, وخباب, وغيرهم من ضعفاء المسلمين, وفيه فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك, أهولاء الذي منّ الله عليهم من بيننا ونحن نصير تبعًا لهؤلاء, أطردهم فلعلك أن طردتهم نتبعك فنزلت الآية ) وهذا المعنى مذكور في مواضع من كتاب الله سبحانه . أ هـ . ودعاة الشيوعية في هذا الزمان ينادونهم بلغاتهم العجمية بما معناه: أيها المعدمون في جميع البلدان اتحدوا, يعنون بذلك أن المعدمين أكثر عدادًا من الموسرين, والموسرون يستغلون جهودهم ويعيشون على حسابهم عيشة ترف, وبذخ, مع أن هؤلاء المعدمين لو أتحدت كلمتهم وامتنعوا من العمل لساءت حال الموسرين وصار الأمر بيد المعدمين يتصرفون في الأموال التي هي ثمرة جهودهم ولكن شتان ما بين دعوة الرسل, ودعوة الشيوعيين, فإن الرسل عليهم الصلاة والسلام يعدلون بين الناس ويأخذون للضعيف حقه من القوي, ولكنهم يتركون أمر الغنى والفقر بيد الله, يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر, فدعوتهم تسعد الأغنياء والفقراء ولا تحاول تغيير سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا . أ هـ .