فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1290

ولا يخفى أن من أعظم الحوافز والدوافع للدعوات أن يقصد الرجل بها استرداد ملك أبيه أو أمارته أو رئاسته, أو مشيخته, والأمثلة في التاريخ كثيرة, وفي الزمان الحاضر أيضًا, وهذا من طبيعة البشر التي لا يكادون ينفكون عنها في كل زمان ومكان, حتى أهل الثروة إذا ورثوها عن آبائهم يرون أنفسهم أهلًا لها, وإذا رأوا رجلًا غنيًا حديث الثروة احتقروه وذموه واستكبروا في أنفسهم وعتوا عتوًا كبيرًا, حتى أن الأقرع, والأبرص, الواردين في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري حين جاء الملك ليختبر شكرهما وذكرهما بما كانا عليه من القرع, والبرص مع الفقر, قال كل واحد منهما كاذبًا إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر فعاقبهما الله وردهما إلى ما كانا عليه من العاهة والفقر, وهذا يدل على دقة نظر, وعلم بأحوال البشر .

البرهان الرابع: قوله فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفائهم ؟ قال أبو سفيان بل ضعفائهم, قال هرقل وسألتك أشراف الناس أتبعوه أم ضعفائهم, فذكرت أن ضعفائهم اتبعوه وهم أتباع الرسل .

قال محمد تقي الدين كاتب هذا المقال كل من درس الدعوات والمبادئ يرى أن الطبقة الفقيرة تكون مهضومة الحق, مظلومة, مستعبدة, موطوءة بالأقدام, فهم يتربصون الدوائر بظالميهم ومستعبديهم ليتخلصوا من نير ظلمهم, ويفكوا من أسرهم, فمتى رأوا دعوة إلى تأسيس حكم جديد بادروا إلى الأستجابة راجين أن يكون خلاصهم على يد صاحب تلك الدعوة, وبرهان هذا في كتاب الله عز وجل, قال تعالى في سورة هود رقم 27: فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت