البرهان الثاني: قال هرقل في سؤاله لأبي سفيان بن حرب فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله ؟ ذكرت أن لا, قال هرقل في الأجوبة وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول ذكرت أن لا, فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله . أ هـ .
قال كاتب هذا المقال كل من نظر بإمعان في تاريخ المقالات, والدعوات, والطرائق, والمذاهب يجد أكثرها قد اتبع فيه اللاحق السابق حذوك القذة بالقذة حتى في الأمم التي ينتشر فيها العلم فكيف بأمة أمية ! فلذلك سأل هرقل أبا سفيان هل دعا أحد من العرب عمومًا, ومن أهل مكة خصوصًا إلى دعوة مماثلة لدعوة هذا الرجل فلم يسمع أبا سفيان إلا أن أجاب بالنفي فضم هرقل هذه الحجة إلى سابقتها وأخذت نفسه تميل إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم استنادًا إلى هذه الحجج المنطقية التي هي الغاية في الدقة والاستقصاء .
البرهان الثالث: قال هرقل لأبي سفيان فهل كان من آبائه من ملك ؟ قال أبو سفيان: لا, قال هرقل: وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا, قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه . أ هـ .