فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1290

و لا ينبغي لأحد أن يفهم من كلامي التهاون بآل البيت فإن محبتهم تابعة لمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و إكرامهم إكرام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرط أن يكونوا مؤمنين متمسكين بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن خالفوا ذلك فهم أحق بالذم و اللوم و العقاب من غيرهم ، فقد قال تعالى في سورة الأحزاب: { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } فشرط في فضلهن على غيرهن: التقوى ، وفي صحيح البخاري عن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء ، إنما وليي الله و صالحوا المؤمنين ، و لكن لهم رحم أبلها ببلاها ، و لا شك أن أهل البيت الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هو عنهم راض ، هم من أصلح صالحي المؤمنين قد اشتركوا مع المؤمنين في الإيمان و الصلاح ، و زادوا عليهم بفضل القرابة ، و الفضل المتقدم خاص بأعيانهم ، و كلن ذريتهم المؤمنة الصالحة لها نصيب وافر من الفضل بقوله تعالى في سورة غافر: { ربنا و أدخلهم جنات عدن التي وعدتهم و من صلح من آبائهم و أزواجهم و ذرياتهم ، إنك أنت العزيز الحكيم } فشرط الله في التحاقهم الصلاح ، و قال تعالى في سورة الطور: { و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم و ما ألتناهم من عملهم من شيء ، كل امرئ بما كسب رهين } .

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (( روى ابن أبي حاتم بسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى: { و الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } قال: هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان ، فإن كان منازل آبائهم أرفع من منازلهم الحقوا بآبائهم و لم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئا ) )انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت