فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1290

و قال تعالى في سور البقرة: { و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } يعني أن الله امتحن إبراهيم بأوامر أمره بها فامتثل أمر ربه و عمل بما أمره به على سبيل الوفاء و التمام ، فشكر الله له ذلك و جعله إمامًا للأنبياء من بعده يقتدون به و جعل في ذريته النبوة و الكتاب و آتاه أجره في الدنيا ، فلما رأى هذه الكرامة إبراهيم سأل الله لذريته أن يمنحهم مثل ذلك من النبوة و الإمامة في الدين ، فاستجاب الله دعاءه و أخبره أن من ارتكب الظلم الأكبر و هو الشرك بالله أو الظلم الأصغر و هو التعدي لا تناله تلك الكرامة و هي الإمامة ، كما قال تعالى في سورة الصافات: { و باركنا عليه و على إسحاق و من ذريتهما محسن و ظالم لنفسه مبين } . قال البيضاوي: (( { و باركنا عليه } و على إبراهيم في أولاده { و على إسحاق } بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل و غيرهم كأيوب و شعيب ، و أفضنا عليهما بركات الدين و الدنيا { و من ذريتهما محسن } في عمله أو إلى نفسه بالإيمان و الطاعة { و ظالم لنفسه } بالكفر و المعاصي { مبين } ظاهر ظلمه و في ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى و الضلال ، و أن الظلم في أعقابهما لا يعود عليهما بنقيصة و عيب ، و قال البيضاوي في تفسير آية سورة البقرة مثل ما فسرته و نصه: (( قال: (( لا ينال عهدي الظالمين ) )إجابة إلى ملتمسه ، و تنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة و أنهم لا ينالون الإمامة ، لأنها أمانة الله و عهده و الظالم لا يصلح لها و إنما ينالها البررة الأتقياء منهم ، و فيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة ، و أن الفاسق لا يصلح للإمامة )) انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت